باب في قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
( 1477 ) ( 27 ) [1548] وعَنْها قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاخترناه ، فَلَمْ يَعُدَّهُ علينا طَلَاقًا . و( قولها : خيَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم يعدّه علينا طلاقا ) حجة لجمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة الفتوى : على أن المخيرة إذا اختارت زوجها أنَّه لا يلزمه طلاق ، لا واحدة ، ولا أكثر . وحكي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما روايتان : إحداهما كما قال جماعة السلف وأئمة الفتوى : إنه لا يقع بذلك طلقة رجعية .
وروي عن عليّ ، وزيد بن ثابت ، والحسن ، ج٤ / ص٢٥٨والليث : أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة ؛ وإن اختارت زوجها . وحكاه الخطابي ، والنقَّاش عن مالك ، ولا يصح عنه . وروي عن ربيعة نحوه في التمليك ، وهذا الحديث حجة عليهم .
وأمَّا إذا اختارت نفسها ، فاختلف العلماء فيها قديمًا وحديثًا على أقوال : فقالت فِرْقَة : ليس للمُخيِّرة ولا للمملَّكة شيء من الطلاق . وقالت فرقة أخرى : هو ما قضت به من واحدة أو أكثر . وقيل : هو على ما نواه الزوج ، وله مناكرتها في الخيار ، والتمليك .
وهو قول ابن جهم من أصحابنا وغيره . وقال بعضهم : تكون رجعية . وهو قول عبد العزيز ، والشافعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وأبي يوسف .
وحكى ابن سحنون عن أبيه نحوه . وروي عن عمر ، وابن مسعود . وقيل : إنه واحدة بائنة .
وهو قول أبي حنيفة ، وحكي عن مالك ، وروي عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ . والمشهور من مذهب مالك : أن المخيرة إذا اختارت نفسها كان ثلاثًا ، وليس له المناكرة ، بخلاف التمليك ؛ فإن له المناكرة إذا قضت بالثلاث ، إذا نوى أقل من ذلك ، ولم يكن عن عوض . ثم اختلف عندنا في المخيَّرة إذا قضت بأقل من ثلاث .
فقال مالك مرة : لا يلزمه ، وسقط ما بيدها . وقال أشهب : ترجع على خيارها . وقال عبد الملك : هي ثلاث بكل حال .
وفي قول عائشة هذا دليلٌ على أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الخيار يكون طلاقا ، من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار ، ويُقْتَبَسُ ذلك من مفهوم لفظها ، فتأمَّله .