باب ما جاء أن الحامل إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها
) باب ما جاء أن الحامل إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها ( 1485 ) [1556] عن سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ ذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَجَاءَهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: إِنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، وَأنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ . ( 10 ) ومن باب : ما جاء أن الحامل إذا وضعت فقد انقضت عدتها ( قول ابن عباس : عِدَّتها آخر الأجلين ) يعني : عدة الوفاة ، أو الوضع ، فلا تحل بالأول منهما ، بل بجميعهما .
وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس روي عن علي ، واختاره سحنون من أصحابنا . وقال جمهور العلماء من السلف ، وأئمة الفتوى : إنها تحل بوضع الحمل وإن لم تنقض عدَّةُ الوفاة . وقد روي أن ابن عباس رجع إلى هذا .
والكل متفقون على أنها إذا انقضت لها عدَّة الوفاة ولم تضع لم تحل حتى تضع . والذي حمل الفريق الأول على ذلك روم الجمع بين قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وبين قوله تعالى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وذلك أنَّها إذا قعدت أقصى الأجلين فقد عملت بمقتضى الآيتين ، وإن اعتدَّتْ بوضع الحمل فقد تركت العمل بآية عدَّة الوفاة . والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول .
وهذا نَظَرٌ حَسَنٌ لولا حديث سُبَيْعة هذا ؛ فإنَّه نصَّ في أنها تحلُّ بوضع الحمل ، ومبيِّنٌ أنَّ قوله تعالى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ ؛ محمول على عمومه في المطلقات والمتوفَّى عنهنّ أزواجهنّ ، وأن عدَّة الوفاة مختصة بالحامل من الصنفين . ويعتضد هذا بقول ابن مسعود : إن آية سورة النساء القصرى نزلت بعد آية عدَّة الوفاة . وظاهر كلامه : أنها ناسخة لها .
وليس مراده -والله أعلم - وإنما يعني : أنها مخصِّصة لها ؛ فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها . وكذلك حديث سبيعة متأخر عن عدَّة الوفاة ؛ لأن قصة سبيعة كانت بعد حجة الوداع ، وزوجها هو سعد بن خولة ، توفي بمكة حينئذ . وهو الذي رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة ، والله تعالى أعلم .
وقد تقدَّم القول في الطهارة على قوله : ( نُفِسَتْ ) .