باب ما يتبع اللِّعان إذا كمل من الأحكام
( 1497 ) [1565] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا . فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ . وفي رواية : بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ : جَعْدًا قَطَطًا .
وضد ذلك : الخدْل . وهو : امتلاء الساقين . يقال : رجل أخدل ، ج٤ / ص٣٠٢وامرأة خدلاء .
وهو بالدال المهملة . وهو الخدلَّج أيضًا . و( الآدم ) : من الأدمة ، وهي : شدَّة السُّمْرة .
يقال : رجل آدم . وامرأة أدماء : كأحمر ، وحمراء . ويجمع آدم : أُدُمٌ ، كحُمُر .
وقد جاء في هذا الحديث في كتاب أبي داود ألفاظ فسَّرها الخطابي فقال : ( الأُرَيْصِحُ : تصغير الأرصح . وهو : الخفيف الأليتين . قال الأصمعي : وهو أيضًا : الأرصع - بالعين - .
و( الأَثيبج ) : تصغير : أثبج . والثَّبج : نتوءٌ في السُّرة . والثبج أيضًا : ما بين الكاهل ووسط الظهر .
و( الجمالي ) : العظيم الخلْق . شَبَّه خَلْقه بِخَلْق الجمل . ويقال من ذلك : امرأة جمالية .
و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم بيِّن ) ظاهره أنه دعاء في أن يبيّن له مِمَّن الولد ؟ فأجيب بأنه للذي رُمي به . وتبيَّن له ذلك : بأن الله تعالى خلقه يشبه الذي رُميت به ، وعلى الصِّفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم . ولذلك نسق قوله : ( فوضعت ) على الكلام المتقدم بـ( الفاء ) .
وقيل معناه : اللهم بين الحكم في هذه الواقعة ، كما جاء في ج٤ / ص٣٠٣الرواية الأخرى : ( اللهم افتح ) أي : احكم ، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ ؛ أي : يحكم . و( قوله : تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء ) أي : تظهر عليها قرائن تدل على أنها بغي ، تتعاطى الفاحشة ، لكن لم يثبت عليها سبب شرعي يتعلق عليها به الرجم ، لا إقرار ، ولا حمل ، ولا بينة . فلم يقم عليها حد لتلك الأسباب المحصورة .
و( قوله : أبصروها ، فإن جاءت به - وذكر النعوت المتقدمة - فهو لهلال ، وإن جاءت به - على النعوت الأخرى- فهو لشريك ) يدلُّ على أن هذا كان منه تفرسًا وحدسًا ، لا وَحْيًا . ولو كان وَحْيًا لكان معلومًا عنده . وفيه ما يدلُّ على إلغاء حكم الشبه في الحرائر ، كما هو مذهب مالك على ما قدمناه في القافة .
وقوله في كتاب أبي داود لما جاءت على النعت المكروه : ( لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ) . وفي " البخاري " : ( لولا ما مضى من كتاب الله ) يُفهم من ذلك : أن الحكم إذا وقع على شروطه لا ينقض ، وإن تبيَّن خلافه . هذا إن لم يقع خلل ، أو تفريط في شيء من أسبابه .
فأمَّا لو فرط الحاكم فغلط ، وتبيَّن تفريطه ، وغلطه بوجهٍ واضح نقض حكمه . وهذا مذهب الجمهور . وفيه : أن ذكر الأوصاف المذمومة للضرورة ، والتحلية بها للتعريف ليس بغيبة .