باب ما جاء في كراء الأرض
( 1543 ) ( 95 و 96 ) [1630] وعنه قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ بِالْمَاذِيَانَاتِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ . وذكر نحو ما تقدم . وفي أخرى : قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُصِيبُ مِنْ الْقِصْرِيِّ وَمِنْ كَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .
وذكر نحوه . و( قوله : كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع في الماذيانات ) الماذيانات معروفة - بكسر الذال- ، وقد فتحت وليست عربية ، ولكنها سوادية . قاله الإمام .
وهي : مسايل الماء . والمراد بها ها هنا : ما ينبت على شطوط الجداول ، ومسايل الماء . وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان مجاورًا له أو كان منه بسبب .
و( أقبال الجداول )- بفتح الهمزة - : أوائلها . و( الجداول ) : السواقي . ج٤ / ص٤٠٩ويسمى الجدول : الربيع .
ويجمع : ربعان . وقال الخليل : الأربعاء : الجداول . جمع ربيع .
ومعنى هذا : أن صاحب الأرض كان يؤاجر أرضه بالثلث ، أو بالربع ، وبأن يكون له ما يزرع على جوانب الأنهار والجداول ، وعلى أفواهها ، وكان منهم من يؤاجر أرضه بالماذيانات خاصة ، كما قال في الرواية الأخرى . وفي هذا الحديث حجة للجمهور وأئمة الفتوى : مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة . وهو مذهب ابن عباس ، وابن عمر ، ورافع بن خديج على منع كراء الأرض بجزء مما يخرج منها على من أجاز ذلك ؛ وهم : الليث بن سعد ، وابن أبي ليلى ، وسفيان الثوري ، والحسن بن حي ، والأوزاعي .
وهو مذهب علي وعمار ، وابن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص . ووجه الاستدلال بذلك : أن هذه كانت مزارعاتهم ، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عنها ، وبين ما يجوز فعله في الأرض ، وهو : أن يزرعها بنفسه ، أو يزرعها غيره ، أو يكريها بشيء معلوم مضمون ، كما قد بيناه ، ولأن ذلك هي المخابرة المنهي عنها ، كما تقدَّم ، ولما فيه من الجهالة ، والغرر ، والخطر ، بل قد جاءت نصوص في كتاب أبي داود بتحريم ذلك : فمنها : ما رواه عن زيد بن ثابت قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة . فقيل له : وما المخابرة ؟ قال : أن تأخذ الأرض بنصف ، أو ثلث ، أو ربع .
وهذا نصٌّ من تفسير الصحابي ، وهو أعلم بالحال ، وأقعد بالمقال . وقد روي أيضًا من حديث جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله ) . ج٤ / ص٤١٠( القِصْري )- بكسر القاف والراء ، وسكون الضاد - : هو الرواية الصحيحة ؛ وهو ما يبقى من الحبوب في سنبله بعد الدَّرس .
وهي لغة شامية . قاله ابن دريد . وقد قيده بعضهم بفتح القاف مقصورًا ، وبعضهم بضمها مقصورًا .