باب تحريم التفاضل والنساء في الذهب بالذهب والورق بالورق
( 1586 ) [1678] وعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ : مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ ، ثُمَّ ائْتِنَا ، ثُمَّ إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِيكَ وَرِقَكَ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا وَاللَّهِ ، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ . و( قوله : الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) الرواية المشهورة في ( هاء ) : بالمد ، وبهمزة مفتوحة ، وكذلك رويته .
ومعناها : خذ . فكأنها اسم من أسماء ج٤ / ص٤٧١الأفعال . كما تقول : هاؤم .
وفيها أربع لغات : إحداها : ما تقدَّم ، وفيها لغتان : إحداهما : أنها تُقال للمذكر والمؤنث ، والواحد والاثنين ، والجمع ، بلفظ واحد ( ها ) من غير زيادة . قال السيرافي : كأنهم جعلوها صوتًا ، كصه ، ومه . وثانيهما : تلحق بها العلامات المفرَّقة .
فتقول للذكر : هاءَ ، وللمؤنث : هائي . وللاثنين : هاءا . وللجمع : هاءوا ، كالحال في : هاؤم ، وفي : هلم .
الثانية : بالقصر والهمزة الساكنة ، فتقول : هأ ، كما تقول : خَفْ . وفيها اللغتان المتقدمتان . حكاهما ثابت وغيره من أهل اللغة .
الثالثة : هاءِ بالمد وكسر الهمزة . وهي للواحد ، والاثنين ، والجميع . بلفظ واحد ، غير أنهم زادوا ياءً مع المؤنث .
فقالوا : هائي . الرابعة : ها ، بالقصر ، وترك الهمز . حكاها بعض اللغويين .
وأنكرها أكثرهم ، وخُطِّئ من رواها من المحدِّثين كذلك . وقد حكيت لغة خامسة : هاءَكِ ، بمدَّةٍ ، وهمزة مفتوحة ، وكاف خطاب مكسورة للمؤنث . قلت : ولا بُعْد في أن يقال : إن ( هاء ) هذه هي اللغة الأولى ، وإنما زادوا عليها كاف الخطاب المؤنث خاصة ، فلا تكون خامسة .
ومعنى : ( هاء وهاء ) : خذ وهات في هذه الحال من غير تراخ ، كما قال : ( يدًا ج٤ / ص٤٧٢بيد ) . وقد بالغ مالك رحمه الله في هذا ، حتى منع المواعدة على الصرف ، والحوالة ، والوكالة على عقد الصرف دون القبض . ومنع أن يعقد الصرف ، ويقوم إلى قعر دكانه ، ثم يفتح صندوقه ، ويخرج ذهبه .
بناء على ما تقدَّم من أصله . وهذا هو الذي فهمه عمر ـ رضي الله عنه ـ عن الشرع حين قال : ( وإن أنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره ، إني أخاف عليكم الربا ) . وقال : ( دعوا الربا والريبة ) .
و( الورق ) - بكسر الراء - : الفضة . وهو اسم جنس معرَّف بالألف واللام الجنسيتين ، فيتضمن ذلك الجنس كله ، مسكوكه ، ومصوغه ، وتبره ، ونقاره . وكذلك الذهب ، فلا يجوز مصوغ بتبر إلا مثلاً بمثل .
وكذلك جميع أنواعها . وليس له أن يستفضل قيمة الصنعة ، ولا عمالتها . وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى .