باب النهي عن الحلف بالطواغي ومن حلف باللات فليقل لا إله إلا الله
) باب النهي عن الحلف بالطواغي ، ومن حلف باللات فليقل : لا إله إلا الله ( 1648 ) [1748] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ . ( 5 ) ومن باب : النهي عن الحلف بالطواغي الطواغي : جمع طاغية ، كالروابي : جمع رابية . والدوالي : جمع دالية .
وهي مأخوذة من الطغيان ، وهو : الزيادة على الحد . ومنه قوله تعالى : ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾؛ أي : زاد . وقد تقدَّم أن الطواغي ، والطواغيت : كل معبود سوى الله تعالى في كتاب الإيمان .
وقد تقرر أن اليمين بذلك محرم ، ومع ذلك فلا كفارة فيه عند الجمهور لأجل الحلف بها ، ولا لأجل الحنث فيها . أمَّا الأول ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : ( من قال : واللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ) ولم يذكر كفَّارة . ولو كانت لوجب تبيينها لتعيُّن الحاجة لذلك .
وأمَّا الثاني : فليست بيمين منعقدة ، ولا مشروعة فيلزم بالحنث فيها الكفارة . وقد شذَّ بعض الأئمة وتناقَضَ ، فيما إذا قال : أشرك بالله ، أو اكفر بالله ، أو هو يهودي ، أو نصراني ، أو بريء من الإسلام ، أو من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من القرآن ، وما أشبه ذلك . فقال : هي أيمانٌ يلزم بها كفارةٌ إذا حنث فيها .
أما شذوذه : فلأنَّه لا سلفَ له فيه من الصحابة ، ولا موافق له من أئمة الفتوى فيما أعلم . وأما تناقضه : فلأنَّه قال : لو قال : واليهودية ، والنصرانية ، والنبي ، والكعبة ؛ لم يجب عليه كفارة عنده مع أنها على صيغ الأيمان اللغوية ، فأوجب الكفارة فيما لا يقال عليه يمين لا لغة ولا شرعا ، ولا هو من ألفاظها ، ولو عكس لكان أولى ، وأمسَّ . ولا حجة له في آية كفارة اليمين ؛ إذ تلك الكلمات ليست أيمانًا ، كما بيَّناه .
ولو سلَّمنا : أنها أيمان ؛ فليست بمنعقدةٍ ، فلا يتناولها العموم . ثم يلزم بحكم العموم أن يوجب الكفارة في كل ما يقال عليه يمين لغة ، وعرفًا ، ولم يقل بذلك . والله تعالى أعلم .