باب من حلف على يمين فرأى خيرًا منها فليكفر
( 1650 ) ( 11 و14 ) [1751] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا ، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ . وفي أخرى : فَلْيُكَفِّرْ عن يَمِينَهُ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . و( قوله : أَعْتَم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : تأخر عنده إلى عتمة الليل .
وهي شدَّة ظلمته . ولعله يريد بذلك : أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرها منتظرًا للناس ، فإنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَّل ، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر ؛ يعني : في العشاء الآخرة . و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفِّر عن يمينه ، وليفعل الذي هو خير ) هذا أمرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم الكفَّارة على الحنث .
وهو نصٌّ في الردِّ على أبي حنيفة ، فإن أقل مراتب هذا الأمر أن يكون من باب الإرشاد إلى المصلحة . وأقل مراتب المصلحة أن تكون مباحة . فالكفارة قبل الحنث جائزة مجزية .
وقد تضافر على هذا المعنى فعل النبي صلى الله عليه وسلم المتقدِّم في حديث أبي موسى ، وأمره هذا ، وكذلك حديث عدي الآتي بعد هذا . و( قوله : فليفعل الذي هو خير ) أي : الذي هو أكثر خيرًا ؛ أي : الذي هو أصلح ؛ يعني : من الاستمرار على موجب اليمين ، أو ما يخالف ذلك مما يحنث ج٤ / ص٦٣٢به . والأصلح تارة يكون من جهة الثواب وكثرته .