حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب حد البكر والثيب إذا زنيا

( 15 ) [1781] وعن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ قَالَ : قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ الله عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ! فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، فإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؛ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ، أَوْ الِاعْتِرَافُ . و( قول عمر : كان مما أنزل الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - آية الرَّجم ، فقرأناها ، ووعيناها ، وعقلناها ) هذا نصٌّ من عمر - رضي الله عنه - على أنَّ هذا كان قرآنًا يُتلى . وفي آخره ما يدلُّ على أنَّه نُسخ كَونُها من القرآن ، وبقي حُكْمُها معمولًا به ، وهو الرَّجم .

وقال ذلك عمر بمحضرِ الصحابة - رضي الله عنهم - . وفي مَعْدن الوحي ، وشاعت هذه الخطبة في المسلمين ، وتناقلها الرُّكبان ، ولم يسمع في الصحابة ولا فيمن بعدهم من أنكر شيئًا مِمَّا قاله عمر ، ولا راجعه لا في حياته ولا بعد موته ، فكان ذلك إجماعًا منهم على صحة هذا النوع من النسخ . وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، ولا يلتفت لخلاف من تأخر زمانه ، وقل علمه في ذلك .

وقد بيَّنا في الأصول : أن النسخ على ثلاثة أضرب : نسخ التلاوة ، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم . و( قوله : فرجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده ) يعني : نفسه وأبا بكر - رضي الله عنهما - . و( قوله : فأخشى إن طال زمان أن يقول قائل : ما نجدُ الرَّجم في كتاب الله فيضلُّوا بترك فريضةٍ أنزلها الله تعالى ) هذا الذي توقعه عمر قد وقع بعده للخوارج ، والنّظَّام ؛ فإنَّهم أنْكَرُوا الرَّجم ، فهم ضالون بشهادة عمر - رضي الله عنه - وهذا من الحق الذي جعل الله تعالى على لسان عمر وقلبه - رضي الله عنه - ، ومما يدلُّ على أنَّه كان محدِّثًا بكثير مما غاب عنه ، كما شهد له بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

و( قوله : فإن الرَّجم في كتاب الله ) أي : في حكم الله الذي كان نزل في الكتاب ، وكان فيه ثابتًا قبل نسخه ، كما قدَّمناه . وقد نصَّ على هذا المعنى فيما ذكره عنه مالك في الموطأ ؛ فقال : لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبته بيدي : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . وهذا من قوله يدلّ على أن الكتاب قد أحكمت آياته وانحصرت حروفه وكلماته ، فلا يقبل الزيادة ولا النقصان .

و( قوله : حقٌّ ) أي : ثابت يعمل به إلى يوم القيامة . و( قوله : على من زنى من الرِّجال أو النساء إذا أحصن ) هذا مجمع عليه ؛ إذ لم يسمع بمن فرَّق فيه بين الرجال والنساء . وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا والغامدية على ما يأتي .

و( قوله : إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ) فيعني بالبينة الأربعة الشهداء العدول ، المؤدين للشهادة في فَوْرٍ واحد ؛ الذين يَصفُون رؤية فرجه في فرجها كالْمِرُّود في المكحلة ، المقيمين على شهادتهم إلى أن يقام الحدّ على ما يُعرف في كتب الفقه . و( الْحَبَلُ ) : يعني به : أن يظهر بامرأة لا زوج لها ، ولا سيِّد ، وكانت غير طارِئةٍ - حَبَلٌ ، ولم يظهر ما يدلُّ على الإكراه [مثل أن تتعلق به ، وتفضح نفسها ، وهي تُدْمَى ، فأما لو لم يكن إلا قولها أنها أكرهت ، ولم يظهر ما يدلّ على الإكراه] ، فإنَّها لا يَدْفَع الحدّ عنها مجرَّدُ قولِها ، ولا يكون قولها شبهة عندنا ، وهو شبهة عند أبي حنيفة يدْرأ بها الحدّ . وبه قال ابن المنذر ، والكوفيون ، والشافعي ، قالوا : إذا وجدت المرأة حاملًا فلا حدّ عليها إلا أن تقرَّ بالزنى ، أو تقوم عليها بيِّنة .

ولم يفرِّقوا بين الطارئة وغيرها . ويرد عليهم قول عمر - رضي الله عنه - : أو الْحَبَل - بحضرة الصحابة - ولا منكر . وأيضًا : فمثل هذا لا يقوله عمر - رضي الله عنه - عن اجتهاد ، إنَّما يقوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه لم يصرَّح بالرفع .

ولا يضرُّنا ذلك . ولو سلَّمنا : أنَّه قاله عن اجتهاد فاجتهاده راجحٌ على اجتهاد غيره ؛ لشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إن الله تعالى قد جعل الحق على لسانه وقلبه ) . وسيأتي الكلام في الاعتراف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث