حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الاستظهار في التعريف بزيادة على السنة إذا ارتجى ربَّها

) باب الاستظهار في التعريف بزيادة على السنة إذا ارتجى ربَّها 1723 - ( 9 و 10 ) [1819] عن سُوَيْد بْن غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا ، فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَا لِي: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ ، وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، قَالَ: فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا، قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ ، وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا . قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا . فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا .

فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا . ثم أتيته فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا . فعرفتها ، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا .

فقال : احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا . فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ . فَقَالَ: لَا أَدْرِي بِثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ .

وفي رواية شُعْبَة ، قال : فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا . وفي أخرى : فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ . وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ .

( 9 ) ومن باب : الاستظهار في التعريف استدلال أُبي بن كعب بحديث المائة الدينار حيث سُئل عن التقاط السَّوط ؛ يدلُّ على أن مذهبه التسوية بين قليل اللقطة وكثيرها في وجوب التعريف بها سَنَةً ، وأنَّه يستظهر بعد ذلك بحولين ، وهذا لم يقل به أحدٌ في الشيء اليسير . وقد قدمنا : أنَّه لم يأخذ أحد من العلماء بتعريف ثلاثة أعوام إلا شيء روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، والجمهور على أن التعريف فيما له بال سَنَةً ؛ لأنَّ صاحبها إن كان حاضرًا تنبَّه لها ، وتذكرها ، وظهر طلبه لها في هذه السَّنَة . وإن كان غائبًا أمكن عوده وطلبها في هذه السَّنة ، أو يسمع خبره فيها ، فإذا لم يأت بعد السَّنة ؛ فالظاهر الغالب : أنَّه هلك ، وأن هذا المال ضائع ؛ فواجده أولى به ، لما تقدم في الشيء الكثير ، فأمَّا في الشيء اليسير : فيمكن أن يكون صاحبه تركه استسهالًا واستخفافًا ، وأنَّه غير محتاج إليه .

وهذا في التمرة والكِسرة واضح ، فلا يحتاج إلى تعريف . وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك . وأبعد أبو حنيفة فقال : لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم .

وأبعد من هذا قول إسحاق : إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف ، تمسُّكًا بحديث علي المتقدم ، وقد قدَّمنا : أنَّه لا حجَّة فيه . وأمَّا أمره - صلى الله عليه وسلم - لأُبَي بزيادة التعريف على سَنَة بسَنَةٍ أو سَنَتين - على اختلاف الرواية فذلك مبالغة ، واحتياط على جهة الاستحباب كما تقدم ، لا سيما مع استغناء الملتقط عن الانتفاع بها . قالوا : وكذلك كان أُبي - رضي الله عنه - مستغنيًا عنها .

و( قول شعبة : فسمعته بعد عشر سنين يقول : عَرَّفَهَا عامًا واحدًا ) يعني : سلمة بن كُهَيْل ؛ الذي روى عنه هذا الحديث . يعني : أنَّه لقيه بعد أن سمع الحديث منه بعشر سنين ، فأعاد سلمة الحديث ، فقال : عَرَّفَها عامًا واحدًا ؛ يعني : في الاستظهار ، وكأن شعبة شكَّ في عدم الاستظهار . هل هو في سَنَة واحدة ؟ فلقيه بعد ذلك بعشر سنين ، فسأله ، فأخبره : أنه كان عامًا واحدًا ، فزال شكه .

والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث