باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وذكر الله تعالى عليهما
( 98 ) [1894] وعنه ؛ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ . 2014 - ( 99 ) [1895] وعنه ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ . وفي رواية : فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ .
قال الليث : فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول . و( الفواشي ) : كل ما فشا وانتشر من المال : الإبل ، والغنم ، والبقر . قال ابن الأعرابي : يقال : أفشى ، وأمشى ، وأوشى ، بمعنى واحد : إذا كثرت مواشيه .
و( فحمة الليل ) : سواده . وقد تضمنت جملة هذه الأحاديث : أن الله تعالى قد أطلع نبيَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما يكون في هذه الأوقات من المضارِّ من جهة الشياطين ، والفأر ، والوباء . وقد أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يُتَّقى به ذلك ، فليبادر الإنسان إلى فعل تلك الأمور ذاكرًا الله تعالى ، مُمتثلًا أمر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وشاكرًا لله تعالى على ما أرشدنا إليه وأعلمنا به ، ولنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - على تبليغه ، ونصحه .
فمن فعل ذلك لم يصبه من شيء من ذلك ضررٌ بحول الله وقوته ، وبركة امتثال أوامره - صلى الله عليه وسلم - وجازاه عنَّا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته ، فلقد بلَّغ ، ونصح .