باب تحريم لباس الحرير والتغليظ فيه على الرجال وإباحته للنساء
) كتاب اللباس ( 1 ) باب تحريم لباس الحرير والتغليظ فيه على الرجال وإباحته للنساء 2068 - ( 6 و 7 ) [1972] عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا . فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ .
وفي رواية : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً، وَقَالَ: شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ . قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ ، وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ ! فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا . وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ ؟ فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَا ! فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ .
2069 - ( 11 ) [1973] وعن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . ( 29 ) كتاب اللباس ( 1 ) باب : تحريم لباس الحرير والتغليظ فيه على الرجال وإباحته للنساء قوله : ( حُلَّة سِيَرَاء ) قد تقدَّم ذكر الحلَّة في الجنائز ، و( السِّيراء ) : المخطط بالحرير ، شُبِّهت بالسِّيور خطوطها ؛ قاله الأصمعي ، والخليل ، وغيرهما . والرواية : حُلَّة سيراء - بتنوين حلة ، ونصب سيراء - على أن تكون صفة للحلَّة كأنه قال : مسيَّرة .
كما قالوا : جبَّة طيالسية ؛ أي : غليظة . قال الخطابي : حلَّة سيراء ، كقولك : ناقة عشراء . وبعضهم لا ينون الحلَّة ، ويضيفها إلى سيراء .
وكذلك رواه ابن سراج . وكذلك قيدته على من يوثق بعلمه ، وتقييده . فهو على هذا من إضافة الشيء إلى صفته .
كقولهم : ثوبُ خزٍّ ، على أن سيبويه قال : لم يأت فعلاء صفة ، وإنَّما سيراء يتنزل منزلة : مسيرة . و( قوله : لو اشتريت هذه فلبستها للوفد ) ، وإقراره - صلى الله عليه وسلم - على هذا القول ؛ يدلّ على مشروعية التجمل للوفود ، ومجامع المسلمين التي يقصد بها إظهار جمال الإسلام ، والإغلاظ على العدو . و( قوله : إنما يلبس هذه ) ، وفي رواية : ( الحرير ، من لا خلاق له في الآخرة ) الخلاق : قيل فيه : الحظ ، والنصيب ، والقدر .
ويعني بذلك : أنه لباس الكفار ، والمشركين في الدنيا ، وهم الذين لا حظ لهم في الآخرة . واختلف الناس في لباس الحرير . فمن مانع ، ومن مجوِّز على الإطلاق .
وجمهور العلماء على منعه للرجال ، وإباحته للنساء . وهو الصحيح لهذا الحديث ، وما في بابه . وهي كثيرة .
وأما إباحته للنساء فيدل عليها قوله في هذا الحديث : ( إنما بعثت بها إليك لتشققها خُمُرًا بين نسائك ) ، ولما خرَّجه النسائي من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ حريرًا في يمينه ، وذهبًا في شماله ، ثم قال : ( إن هذين حرامٌ على ذكور أمتي ، حل لإناثها ) . قال علي بن المديني : حديث حسن ، ورجاله معروفون . وهذا كله في الحرير الخالص المصمت ، فأمَّا الذي سداه حرير ، ولحمته غيره : فكرهه مالك .
وإليه ذهب ابن عمر ، وأجازه ابن عباس . وأما الخز ، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال : الحظر ، والإباحة ، والكراهة . وجل المذهب على الكراهة .
واختلف فيه ؛ ما هو ؟ فقيل : ما سداه حرير . قال ابن حبيب : ليس بين الخز وما سداه حرير ولحمته قطن أو غيره فرق إلا الاتباع ، فإنَّه حكي إباحة الخز عن خمسة وعشرين من الصحابة . منهم : عثمان بن عفان ، وسعيد بن زيد ، وعبد الله بن عباس ، وخمسة عشر تابعيًّا ، وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه الخز .
وقيل في الخز : إنه يشبه الحرير ، وليس به . ويكره لشبهه بالحرير ، وللسَّرف . و( قوله : فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة ) قيل : إنه كان أخاه لأمه .
ذكره النسائي . وفيه ما يدل على جواز القريب المشرك ، وما يدل على أن عمر - رضي الله عنه - لم يكن من مذهبه : أن الكفار يخاطبون بالفروع ؛ إذ لو اعتقد ذلك لما كساه إياها ، وهي تحرم عليه . واختلف في تحريم الحرير للرجال .
فقال الأبهري : هي التشبه بالنساء . وقيل : ما يجرُّه من الخيلاء . وقيل : التشبه بالكفار الذين لا حظ لهم في الآخرة .
وهو الذي دلَّ عليه الحديث . و( قوله : إنما بعثت بها إليك لتصيب بها ) أي : مالًا . وكذا جاء مفسَّرا في بعض طرقه .
ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر مثل الذي قال لأسامة ، ولا لعلي : ( لتشققها خمرًا بين نسائك ) . ولو سمع ذلك عمر لما سمع منه منع النساء من الحرير .