باب اتخاذ الوساد والفراش من أدم والأنماط
( 2083 ) - [1989] وعَنْ جَابِر بن عبد الله قَالَ : لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَّخَذْتم أَنْمَاطًا ؟ قُلْتُ : وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ . قَالَ جَابِرٌ : وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ ، وأَنَا أَقُولُ : نَحِّيهِ عَنِّي ، فتَقُولُ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ . و ( الأنماط ) جمع نمط .
قال الخليل : هو ظهارة الفراش . وقال ابن دريد : هو ما يستر به الهودج . وهو في حديث عائشة : ثوب سترت به سهوتها ، وهو القرام أيضًا ، كما جاء في حديث عائشة ، وقد يكون من حرير ، وغيره .
وقد يسمَّى نمرقة في بعض طرق حديث عائشة . وقد عبَّر عنه بالستر في حديثها . وهذا كلُّه يدلّ على أنها أسماء لمسمَّى واحد .
وسيأتي حديث عائشة بعد هذا ، إن شاء الله تعالى . وقول جابر : ( أنَّى لنا أنماط ؟ ) استبعاد لذلك . معناه : من أين يكون لنا أنماط ؟ ! وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما إنها ستكون ) دلالة من دلائل صدقه ، فإنها إخبار عن غيب ، وجدت كما أخبر عنه .
وقول جابر لامرأته : ( نحِّي نمطك عنِّي ) فإنما كان ذلك كراهة له ؛ مخافة الترفه في الدنيا والميل إليها ، لا لأنه حرير ؛ إذ ج٥ / ص٤٠٤ليس في الحديث ما يدلّ عليه . واستدلالها عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما إنها ستكون ) هو استدلالٌ بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - على اتِّخاذ الأنماط ؛ لأنَّه لما أخبر : بأنها ستكون ، ولم ينه عن اتخاذها ؛ دلَّ ذلك على جواز الاتخاذ .