باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة
( 2106 ) ( 86 ) - [2017] وعن بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ ، وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ . قَالَ بُسْرٌ : فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، فَعُدْنَاهُ ؛ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ : أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَلَمْ تَسْمَعْهُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : بَلَى ، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ . وقول بسر لعبيد الله الخولاني : ( ألم يحدثنا في التصاوير ؟ ) يعني : زيد بن ج٥ / ص٤٢٤خالد ، وذلك : أنَّه لما دخل منزل زيد فرأى الستر فيه صور ذكر بسر عبيد الله الخولاني بالحديث الذي حدثهم به زيد عن أبي طلحة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله : ( لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ) وكان أبو طلحة قد ذكر مع ذلك - متصلًا به - قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إلا ما كان رقمًا في ثوب ) فاستثنى المرقوم من الصور .
فحصل منه : أن الملائكة لا تمتنع من دخول بيت فيه صورة مرقومة . ومن هنا : فهم القاسم بن محمد جواز اتخاذها في البيوت مطلقًا ، كما حكيناه عنه ترجيحًا لهذا الحديث على حديث عائشة ، أو نسخًا له ، وفيه بُعْدٌ . والجمهور على المنع .
فمنهم من منعه تحريمًا ، وهو مذهب ابن شهاب ترجيحًا لحديث عائشة على حديث زيد ، والجمهور حملوه على الكراهة ، وهو الأولى إن شاء الله ؛ إذ ليس نصًّا في التحريم ، فأقل ما يحمل ما ظهر منه على الكراهة . وحديث زيد لا يقتضي الجواز ، وإنَّما مقتضاه : أن الملائكة تدخل البيت الذي فيه الصور المرقومة بخلاف الصور ذوات الظل ؛ فإنَّها لا تدخل بيتا هي فيه . وهذا وجه حسن ؛ غير أنَّه تكدَّر بما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال لي : أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ، وكان في البيت قرام فيه صور ، وكان في البيت كلب ) وذكر الحديث .
وهذا يدلّ دلالة واضحة أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة مرقومة ، وعند هذا يتحقق التعارض . والمخلِّص منه ج٥ / ص٤٢٥الترجيح ، ولا شك في ترجيح حديث مسلم ، فالتمسك به على ما قررناه أولا ، والله تعالى أعلم .