حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تسمية الصغير وتحنيكه والدعاء له

) باب تسمية الصغير وتحنيكه والدعاء له ( 2144 ) ( 23 ) - [2053] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : مَا فَعَلَ ابْنِي ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارُوا الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ : أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا . فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَمَعَهُ شَيْءٌ ؟ قَالَوا : نَعَمْ ، تَمَرَاتٌ .

فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَغَهَا ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِيِّ الصَّبِيِّ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . ( 2145 ) ( 24 ) - [2054] وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : وُلِدَ لِي غُلَامٌ ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ . ( 5 ) ومن باب تسمية الصغير وتحنيكه والدعاء له قوله : ( كان لأبي طلحة ابن يشتكي ) أي : أصابه ما يشتكي منه ، وهو المرض ، لا أنه صدرت عنه شكوى .

هذا أصله ، لكنَّه قد كثر تسمية المرض بذلك . وهذا الحديث يدل على فضل أم سُليم ، وتثبُّتها ، وصبرها عند الصدمة الأولى ، وكمال عقلها ، وحسن تبعلها لزوجها . وقولها : ( هو أسكن مما كان ) هذا من المعاريض المغنية عن الكذب ؛ فإنَّها أوهمته : أن الصبي سكن ما كان به بلفظ يصلح إطلاقه لما عندها من موته ، ولما فهمه أبو طلحة من سكون مرضه .

وهذا كله لئلا تفاجئه بالإعلام بالمصيبة فيتنغَّص عليه عيشه ، ويتكدَّر عليه وقته . فلما حصلت راحته من تعبه ، وطاب عيشه بإصابة لذَّته التي ارتجت بسببها أن يكون لهما عوض ، وخلف مما فاته عرَّفته بذلك ، فبلَّغها الله أمنيَّتها ، وأصلح ذريَّتها . وقولها : ( واروا الصبي ) أي : ادفنوه ، من : مواراة الشيء ، وهي تغطيته .

و ( قوله : أعْرستم الليلة ؟ ) هو كناية عن الجماع . يقال : أعرس الرجل بأهله : إذا بنى بها ، وكذلك إذا غشيها ، ولا يقال : عرَّس ، والعامة تقولها . وقد تقدَّم أن العِرْس الزوجة ، والعروس : يقال على كل واحد من الزوجين .

وفي هذا الحديث ما يدلُّ على إجابة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى عظم مكانته ، وكرامته عند الله . وكم له منها وكم ! حتى قد حصل بذلك العلم القطعي ، واليقين الضروري ، وذلك : أنه لما دعا لأم سليم وزوجها ولدت له من ذلك الغشيان عبد الله . وكان من أفاضل الصحابة ، ثمَّ ولد له عدَّة من الفضلاء ، الفقهاء ، العلماء : إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، وإخوته العشرة ، كما هو مذكور في الاستيعاب .

وأحاديث هذا الباب كلها متواردة على أن إخراج الصغار عند ولادتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتحنيكهم بالتمر كان سُنَّة معروفة معمولًا بها ، فلا ينبغي أن يعدل عن ذلك اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واغتنامًا لبركة الصالحين ، ودعائهم . والتحنيك هنا : جعل مضيغ التمر في حَنَكِ الصَّبي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث