باب النهي عن المبيت عند غير ذات محرم وعن الدخول على المغيبات
( 2173 ) ( 22 ) - [2084] وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ ، فَرَآهُمْ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا ، عَلَى مُغِيبَةٍ ، إِلَّا مَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ . و ( قوله : إن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس ) كان هذا الدخول في غيبة أبي بكر - رضي الله عنه - ، لكنه كان في الحضر لا في السفر ، وكان على وجه ما يعرف من أهل الصلاح والخير ، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق من نفي التهمة والريب ، كما قدمناه . ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب ، وقبل أن يُتقدَّم لهم في ذلك بأمر ولا نهي ؛ غير أن أبا بكر - رضي الله عنه - أنكر ذلك بمقتضى الغيرة الجبليَّة ، والدِّينيَّة ، كما وقع لعمر رضي الله عنه في الحجاب .
ولما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما يعلمه من حال الدَّاخلين ، والمدخول لها ، قال : ( لم أر إلا خيرًا ؛ يعني : على الفريقين ، فإنَّه علم أعيان الجميع ؛ لأنَّهم كانوا من مسلمي بني هاشم ، ثم خصَّ أسماء بالشهادة لها فقال : ( إن الله قد برأها من ذلك ) أي : مما وقع في نفس أبي بكر ، فكان ذلك فضيلة عظيمة من أعظم فضائلها ، ومنقبة من أشرف مناقبها ، ومع ذلك فلم يكتف ج٥ / ص٥٠٣بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جمع الناس ، وصعد المنبر ، فنهاهم عن ذلك ، وعلمهم ما يجوز منه فقال : ( لا يدخلن رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان ) سدًّا لذريعة الخلوة ، ودفعًا لما يؤدِّي إلى التهمة . وإنَّما اقتصر على ذكر الرَّجل والرَّجلين لصلاحية أولئك القوم ؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القدر . فأما اليوم : فلا يكتفى بذلك القدر ، بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد ، وخبث المقاصد ، ورحم الله مالكًا ، لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجرّ إلى بعيد التهم والارتياب ؛ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها ، والسفر معه ، وإن كانت محرَّمة عليه ؛ لأنَّه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي ؛ إذا لم يقارنه مانع عادي ، فإنَّه من المعلوم الذي لا شك فيه : أن موقع امتناع الرجل من النظر بالشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه وأخته .
هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية ، وذلك قد أنست به النفس الشهوانية ، فلا بدَّ مع المانع الشرعي في هذا من مراعاة الذرائع الحاليَّة .