حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب العين حق والسحر حق واغتسال العائن

( ‎ 2 ) باب العين حق ، والسحر حق ، واغتسال العائن ( 2188 ) ( 42 ) - [2128] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا . ( 2 ) ومن باب العين حق ، والسِّحر حق ، واغتسال العائن ( قوله : العين حقٌّ ) أي : ثابت موجود ، لا شكَّ فيه . وهذا قول علماء الأمَّة ، ومذهب أهل السُّنَّة .

وقد أنكرته طوائف من المبتدعة ، وهم محجوجون بالأحاديث النُّصوص الصَّريحة ، الكثيرة الصحيحة ، وبما يشاهد من ذلك في الوجود . فكم من رجل أدخلته العين القبر ، وكم من جمل ظهير أحلَّتْهُ القِدْر ، لكن ذلك بمشيئة الله تعالى كما قال : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ولا يلتفت إلى مُعرِضٍ عن الشرع والعقل ، يتمسك في إنكار ذلك ؛ باستبعاد ليس له أصل ، فإنا نشاهد من خواصِّ الأحجار ، وتأثير السِّحر ، ج٥ / ص٥٦٦وسموم الحيوانات ما يُقْضَى منها العجب ، ويُتحقَّق أنَّ كل ذلك فعل مسبِّب كلَّ سبب . ولا يلتفت أيضًا إلى قول من قال من المثبتين للعين : إنَّ العائن تنبعث من عينه قوةٍ سُمِّيَّة تتصل بالمعين فيهلك ، أو يفسد ، كما تنبعث قوة سُمِّيَّة من الأفعى والعقرب تتصل باللَّديغ فتهلكه ؛ لأنَّا نقول لهؤلاء : إن كنتم تريدون بالقوَّة أن هناك معنى يقتضي ذلك الضرر بذاته ، وأن ذلك ليس فعلًا لله تعالى فذلك كفر ؛ لأنَّه جحد لما علم من الشرع والعقل ؛ من : أنه لا خالق إلا الله عز وجل ، ولا فاعل على الحقيقة إلا هو .

وإن كان يريد بذلك : أن الله تعالى هو الفاعل للسبب والمسبب ؛ فهو الحق الصَّريح ، غير أن إطلاق لفظ القوَّة في هذا المعنى ليس بحسن عند المتشرِّعين ولا صحيح . و ( قوله : ولو كان شيء سابق القَدَر لسبقته العين ) هذا إغياءٌ في تحقيق إصابة العين ، ومبالغة فيه تجري مجرى التمثيل ، لا أنَّه يمكن أن يردَّ القدر شيء ، فإنَّ القدر عبارة عن سابق علم الله تعالى ونفوذ مشيئته ، ولا رادَّ لأمره ، ولا معقب لحكمه ، وإنَّما هذا خرج مخرج قولهم : لأطلبنَّك ولو تحت الثَّرى . أو : لو صعدت إلى السَّماء ، ونحوه مما يجري هذا المجرى ، وهو كثير .

و ( قوله : وإذا استغسلتم فاغسلوا ) هذا خطابٌ لمن يُتَّهم بأنَّه عائن ، فيجب عليه ذلك ، ويُقضى عليه به إذا طُلِب منه ذلك ، لا سيما إذا خيف على المعين الهلاك . وهذا الغسل هو الذي سمَّاه في بعض طرق حديث سهل بن حنيف : بالوضوء ، وذلك : أن عامر بن ربيعة نظر إلى سهل متجرِّدًا فقال : ما رأيت كاليوم ج٥ / ص٥٦٧ولا جلد عذراء ، فوُعِك سهل مكانه ، فأُخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لعامر : ( علام يقتل أحدكم أخاه ! ألا برَّكت ! إن العين حقٌّ ، توضأ له ) فتوضأ عامر . وفي الطريق الأخرى زيادة الغَسل ؛ قال : فغسل وجهه ، ويديه ، ومرفقيه ، وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وداخلة إزاره في قدح ، فَصُبَّ عليه .

وصفته عند العلماء : أن يؤتى بقدح من ماء ، ولا يوضع القدح بالأرض ، فيأخذ منه غرفة ، فيتمضمض بها ، ثم يمجها في القدح ، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ، ثمَّ يأخذ بشماله ما يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ، وبشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، ثمَّ قدمه اليمنى ، ثمَّ اليسرى ، ثمَّ ركبته اليمنى ، ثم اليسرى على الصَّفة والرتبة المتقدمة ، وكل ذلك في القدح ، ثم داخلة الإزار ، وهو الطرف الذي يلي حِقْوَهُ الأيمن . وقد ذكر بعضهم : أن داخلة الإزار يكنى به عن الفَرْج . وجمهور العلماء على ما قلناه .

فإذا استكمل هذا صبَّه خلفه من على رأسه . هكذا نقل أبو عبد الله المازري ، وقال : هذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه . قال القاضي عياض : وبه قال الزهري ، وأخبر : أنه أدرك العلماء يصفونه ، ويستحسنه علماؤنا ، ومضى به العمل ، وزاد : أن غسل وجهه إنَّما هو صبَّة واحدة بيده اليمنى ، وكذلك سائر أعضائه ، وليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء ، وغسل داخلة الإزار هو إدخاله وغسله في القدح ، ثم يقوم الذي يأخذ القدح ، فيصبَّه على رأس المعين من ورائه على جميع جسده ، يستغفله به .

وقيل : يغسله بذلك ، ثم يكفأ الإناء على ظهر الأرض . وقد روي عن ابن شهاب : أنه بدأ بغسل الوجه قبل المضمضة ، وأنه لا يغسل ج٥ / ص٥٦٨القدمين جميعهما ، بل أطرافهما من عند أصول أصابعه . وقيل في داخلة الإزار : الموضع الذي تمسُّه داخلة الإزار .

وقيل : أراد وركه ؛ إذ هو معقد الإزار . وقد روي في حديث سهل : أن العائن غسل صدره مع ما ذكره ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره فحسا من الماء حسوات . والمعتمد على ما رواه مالك .

والله تعالى أعلم . وفي حديث سهل من الفقه أبواب . فمنها : العائن على الوضوء المذكور ؛ على الوجه المذكور .

وقيل : لا يُجبر ، وأن من اتُّهم بأمرٍ أُحضر للحاكم ، وكُشف عن أمره . وأن العين قد تقتل ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ) وأن الدُّعاء بالبركة يذهب أثر العين بإذن الله تعالى . وأن أثر العين إنما هو عن حسد كامن في القلب .

وأن من عرف بالإصابة بالعين منع من مداخلة الناس دفعًا لضرره . قال بعض العلماء : يأمره الإمام بلزوم بيته ، وإن كان فقيرًا رزقه ما يقوم به ، وكف أذاه عن الناس . وفيه جواز النشر والتطبب بها .

فرع : لو انتهت إصابة العائن إلى أن يُعرف بذلك ويُعلَم من حاله أنه كلَّما تكلم بشيء معظَّمًا له ، أو متعجبًا منه أصيب ذلك الشيء ، وتكرر ذلك بحيث يصير ذلك عادة ، فما أتلفه بعينه غَرِمَه . وإن قتل أحدًا بعينه عامدًا لقتله قتل به ، كالسَّاحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرًا . وأما عندنا فيقتل على كل حال .

قتل بسحره أو لا ؛ لأنَّه كالزنديق . وسيأتي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث