حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في الفأل الصالح وفي الشؤم

( ‎ 18 ) باب في الفأل الصالح وفي الشؤم ( 2223 ) ( 110 ) - [2163] عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ . ( 2204 ) ( 11 و 12 ) - [2164] ونحوه عن أنس .

( 18 ) ومن باب : الفأل الصالح قوله صلى الله عليه وسلم " لا طيرة ، وخيرها الفأل " ، حاصل الطيرة أن يسمع الإنسان قولًا أو يرى أمرًا يخاف منه ألا يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله ، والفأل نقيض ذلك ، وهو أن يسمع الإنسان قولًا حسنًا أو يرى شيئًا يستحسنه يرجو منه ج٥ / ص٦٢٧أن يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله ، وهذا معنى ما فسَّر به النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأل ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره الطيرة ويعجبه الفأل .

وروى الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع : يا راشد ! يا نجيح ! وهو حديث حسن صحيح غريب
. وروى أبو داود عن بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء ، وكان إذا بعث غلامًا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه رُئي كراهية ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإذا أعجبه اسمها فرح بها ورُئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رُئي كراهية ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم .

وروى قاسم بن أصبغ عن بريدة بن حصيب قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتطير ، ولكن يتفاءل ، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم يتلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلًا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أنت ؟ " ، فقال : بريدة . فالتفت إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقال : " برد أمرنا وصلح " ، ثم قال : " ممن ؟ " ، قال : من أسلم . قال لأبي بكر : " سلمنا " ، ثم قال : " ممن ؟ " ، قال : من بني سهم .

قال : " خرج سهمنا " - وذكر الحديث . وإنما كان يعجبه الفأل لأنَّه تنشرح له النفس وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل ، فيحسُن الظَّن بالله عز وجل ، وقد قال الله تعالى : " أنا عند ظن ج٥ / ص٦٢٨عبدي بي " ، وإنما كان يكره الطيرة لأنَّها من أعمال أهل الشرك ولأنها تجلب ظن السوء بالله تعالى ، كما قد روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الطيرة شرك - ثلاثا - وما منا إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل " ؛ أي : من اعتقد في الطيرة ما كانت الجاهلية تعتقده فيها فقد أشرك مع الله تعالى خالقًا آخر ، ومن لم يعتقد ذلك فقد تشبَّه بأهل الشرك ، ولذلك قال " وما منا " أي : ليس على سنتنا . وقوله " إلا " هي إلا الاستثنائية ، ومعنى ذلك أن المتطيِّر ليس على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يمضي لوجهه ويعرض عنها ، غير أنه قد لا يقدر على الانفكاك عنها بحيث لا تخطر له مرة واحدة ، فإنَّ إزالة تأثيرها من النفوس لا تدخل تحت استطاعتنا ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاوية بن الحكم - لما قال له : ومنا رجال يتطيَّرون - فقال : " ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدَّهم " ، وفي بعض النسخ " فلا يضرَّهم " ، لكنه إذا صحَّ تفويضه إلى الله تعالى وتوكله عليه وداوم على ذلك أذهب الله تعالى ذلك عنه ، ولذلك قال : " ولكن الله يذهبه بالتوكل " ، وقد روى أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا تطيرتم فامضوا ، وعلى الله فتوكلوا " .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث