حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان

( 2316 ) [ 2230 ] وعَنْ أَنَس قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ . قَالَ عَمْرٌو : فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ يكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ . ( 2319 ) [ 2231 ] وعن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ .

( 2324 ) [ 2232 ] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا فَرُبَّمَا جَاؤوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا . ج٦ / ص١١١و ( قوله : " وكان ظئره قينا " ) الظئر : أصله اسم للمرضعة . ثم قد يقال على زوجها صاحب اللَّبن ذلك .

قال الخليل : ويقال للمذكر والمؤنث . وقال أبو حاتم : الظُئْر من الناس والإبل : إذا عَطَفَت على ولد غيرها ، والجمع : ظُؤَار . وقال ابن السكيت : لم يأت فُعال بضم الفاء جمعًا إلا تُؤام جمع تَوْأَم ، وظؤار جمع ظئر ، وعراق جمع عرق ، ورُخال جمع رِخْل ، وفُرارٌ جمع فَرِير : وهو ولد الظبية .

وغنمٌ رُبابٌ : جمع شاة رُبَّاء . قال ابن ولاد : وهي حديثة عهد بنتاج . وقال ابن الأنباري : تجمع الظئر : ظُؤَارًا ، أظؤرًا ، ولا يقال : ظؤرة .

وحكى أبو زيد في جمعه : ظؤرة . قال الهروي : ولا يجمع على فُعْلةٍ إلا أربعة أحرف : ظِئْرٌ ، وظُؤرة ، وصاحبٌ ، وصحبة ، وفارِهٌ وفُرْهةٌ ، ورائق وروقة . وفي الصحاح : الظئر - مهموز - والجمع ظُؤار على فعال بالضم .

وظؤور وأظآر . و " القين " : الحداد . و" القَيْن " : العبد .

و" القيْنة " : الأمة ، مغنية كانت أو غير مغنية . وقد غلط من ظنها : المغنية فقط . والجمع : القيان .

قال زهير :

ردَّ القِيانُ جِمال الحيِّ فاحتَمَلُوا إلى الظَّهِيرة أَمر بينهم لَبِكُ
قلت : وأصل هذه اللفظة من : اقتان النبت اقتنانًا ، أي : حَسُنَ ، واقتانت الروضة : أخذت زخرفها ، ومنه قيل للماشطة : قينة ، ومُقيِّنَة ، لأنَّها تزيِّن النساءَ ، شُبهت بالأمة ، لأنَّها تُصلح البيت وتزينه . و ( قوله : " إن إبراهيم ابني قد مات في الثدي " ) أي : في حال رضاعه ، أي : ج٦ / ص١١٢لم يكمل مدَّة رضاعه . قيل : إنه مات وهو ابن ستة عشر شهرًا ، وهذا القول : أخرجه فَرْط الشفقة والرحمة والحزن .

و ( قوله : " إن له لظئرين يُكملان رضاعه في الجنة " ) هذا يدلُّ على أن حكمه حكم الشهيد ، فإنَّ الله تعالى قد أجرى عليه رزقه بعد موته ، كما قد أجرى ذلك على الشهيد ، حيث قال : بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وعلى هذا : فمن مات من صغار المسلمين بوجه من تلك الوجوه السبعة التي ذكرنا أنها أسباب الشهادة كان شهيدًا ، ويلحق بالشهداء الكبار بفضل الله ورحمته إياهم ، وإن لم يبلغوا أسنانهم ، ولم يُكلَّفوا تكليفهم ، قتل من الصغار في الحرب كان حكمه : حكم الكبير فلا يغسَّل ، ولا يصلَّى عليه ، ويدفن بثيابه كما يفعل بالكبير . وموافقة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمن يطلب منه غمس يده في الماء ، وللجارية التي كلَّمته : دليل ج٦ / ص١١٣على كمال حسن خلقه وتواضعه ، وإسعاف منه لمن طلب منه ما يجوز طلبه ، وإن شق ذلك عليه ، ويحصل لهم أجرٌ على نيَّاتهم ، وبركة في أطعماتهم ، وقضاء حاجاتهم ، وقد كانت الأَمَة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت من المدينة ، وهذا كمالٌ لا يعرفه إلا الذي خصَّه به .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث