حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل عمر بن الخطاب

( 2393 ) [ 2304 ] وعنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا ، وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا الْعَطَنَ . ( 2392 ) [ 2305] وفي رواية : حتى ضرب الناس بعطن . ( 2392 ) ( 18 ) [ 2306 ] وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِ أَسْقِي النَّاسَ، فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي، فَنَزَعَ دَلْوَيْنِ ؛ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ ، فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ مَلْآنُ يَتَفَجَّرُ .

و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أريت أني أنزع في دلو بكرة على قليب " ) أنزع : أستقي . وأصل النزع : الجذب . والقليب : البئر غير المطويَّة ، وهي التي عبر عنها في الرواية الأخرى بالحوض .

والحوض : مجتمع الماء . والبكرة : الخشبة المستديرة التي تدور بالحبل . و ( قوله : " فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين فنزع وفي نزعه ضعف ، والله يغفر له " ) الذَّنوب : الدَّلو ، والغرب أكبر منها .

و ( قوله : " ذنوبًا أو ذنوبين " ) هو شك من بعض الرُّواة ، وقد جاء بغير شك : " ذنوبين " في الرواية الأخرى . وهي أحسن
. وهذه الرُّؤيا هي مثال لما فتح الله تعالى على يدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويدي الخليفتين بعده من الإسلام والبلاد والفيء ، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو مبدأ الأمر وممكَّن منه ، وأبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بعده ، غير أن مقدار ما فتح الله على يديه من بلاد الكفر قليل ، لأن مدَّة خلافته كانت سنتين وثلاثة أشهر ، اشتغل في معظمها بقتال أهل الرِّدَّة ، ثم لما فرغ منها أخذ في قتال أهل الكفر ، ففتح في تلك المدَّة بعض العراق وبعض الشام ، ثمَّ مات ـ رضي الله عنه ـ ، ففتح الله على يدي عمر ـ رضي الله عنه ـ سائر ج٦ / ص٢٥٥البلاد ، واتَّسعت خطَّة الإسلام شرقًا وغربًا وشامًا ، وعظمت الفتوحات ، وكثرت الخيرات والبركات التي نحن فيها حتى اليوم .

فعبَّر عن سنتي خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - بالذَّنوبين ، وعن قلَّة الفتوحات فيها بالضعف ، وليس ذلك وهنًا في عزيمته ، ولا نقصًا في فضله على ما هو المعروف من همَّته ، والموصوف من حالته . و ( قوله : " والله يغفر له " ) لا يظن جاهل بحال أبي بكر - رضي الله عنه - : أن هذا الاستغفار لأبي بكر كان لذنب صدر عنه ، أو لتقصير حصل منه ، إذ ليس في المنام ما يدلّ على شيء من ذلك ، وإنما هذا دعامٌ للكلام ، وسنادٌ ، وصلة ، وقد تقدَّم في الحديث : أنها كانت كلمة يقولها المسلمون : افعل كذا والله يغفر لك . وهذا نحو قولهم : تربت يمينك ، وألَّت ! وقاتله الله ! ونحو ذلك مما تستعمله العرب في أضعاف كلامها على ما تقدَّم .

و ( قوله : " فاستحالت في يده غربًا " ) أي : الدَّلو الصغيرة عادت في يده دلوًا كبيرة . و ( قوله : " فلم أَرَ عبقريًّا من الناس يفري فريه " ) قال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري فقال : يقال : هذا عبقري قومه ، كقولهم : سيد قومه وكبيرهم وقويُّهم . قال أبو عبيد : وأصله : أنه نسبة إلى أرض تسكنها الجن ، فصارت مثلاً لكل منسوب لشيء رفيع .

ويقال : بل هي أرض يعمل فيها الوشي والبرود ، ينسب إليها الوشي العبقري ، ومنه قوله تعالى : وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ وقال أبو عبيد : العبقري : الرجل الذي ليس فوقه شيء . و " يفري فريه " : الرواية المشهورة بكسر الراء وتشديد الياء ، وتروى بتسكين الراء وتخفيف ج٦ / ص٢٥٦الياء ، وأنكر الخليل التثقيل ، وغلَّط قائله ، ومعناه : يعمل عمله ، ويقوى قوته ، وأصل الفري : القطع . يقال : فلان يفري الفري ، أي : يعمل العمل البالغ ، ومنه قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا أي : عظيمًا بالغًا في فنِّه .

يقال : فريت الأديم إذا قطعته على جهة الإصلاح ، وأفريته : إذا قطعته على جهة الإفساد . و ( قوله : " حتى روي الناس ، وضربوا العطن " ) روي - بكسر الواو وفتح الياء - : فعل ماض ، ومضارعه يروى - بفتح الواو - من الرِّي : وهو الامتلاء من الشراب ، ومعناه : أنهم رووا في أنفسهم . وضربوا العطن ، أي : رووا إبلهم ، وأصله أنهم يسقون الإبل ، ثم يعطنونها ، أي : يتركونها حول الحياض لتستريح ، ثم يعيدون شربها ، يقال منه : عطنت الإبل فهي عاطنة ، وعواطن ، وأعطنتها أنا .

حكاه ابن الأنباري . وفي الصحاح : عطنت الجلد ، أعطنه عطنًا ، فهو معطون : إذا ج٦ / ص٢٥٧ألقيته في الماء والملح والعَلْقى ليتفسخ صوفه ويسترخي ، وعطن الإهاب - بالكسر- يعطن عطنًا فهو عطن : إذا أنتن وسقط في العطن وقد انعطن . والعَطن والْمُعْطِن واحد الأعطان والمعاطن ، وهي مَبَارِك الإبل عند الماء لتشرب عَلَلاً بعد نهل ، وعَطَنت الإبل - بالفتح - تَعْطُن ، وتَعْطِن عُطُونًا : إذا رَوِيَت ثم بَرَكَت ، فهي : إبل عَاطِنة ، وعَوَاطِن ، وقد ضَرَب بعطن ، أي : بركت إبله .

قال ابن السِّكيت : وكذلك تقول : هذا عطن الغنم ومعطنها : لمرابضها حول الماء . قلت : وقد جاء معنى هذه الرواية مفسَّرًا في الرواية الأخرى التي قال فيها : " فجاء عمر فأخذه منِّي ، يعني : الدلو ، فلم أَرَ نزع رجل قط أقوى منه حتى تولى الناس والحوض ملآنٌ يتفجر " . وفي هذه من الزيادة ما يدلّ على أن عمر - رضي الله عنه - يُتَوَفَّى ويبقى النصر والفتح بعده متصلاً ، وكذلك كان - رضي الله عنه - .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث