باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح
) باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم - ( 2414 ) [ 2322 ] عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ، عَنْ حَدِيثِهِمَا . ( 40 ) ومن باب : فضائل طلحة بن عبيد الله . طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي .
شهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المشاهد كلها إلا بدرًا ، فإنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان بعثه وسعيد بن زيد يتجسَّسان خبر عير قريش ، فلقيا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منصرفه من بدر ، فضرب لهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسهمهما وأجرهما ، فكانا كمن شهدها ، وسَمَّاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومئذ : طلحة الخير ، ويوم ذات العشيرة : طلحة الفياض ، ويوم حنين : طلحة الجود . وثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد ، ووقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده فشلت أصبعاه ، وجرح يومئذ أربعًا وعشرين جراحة ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة . وجملة ما روي عنه من الحديث : ثمانية وثلاثون حديثًا ، أخرج له منها في الصحيحين سبعة ، وقتل يوم الجمل ، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، ويقال : إن سهمًا غَربًا أتاه فوقع في حلقه فقال : بسم الله وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ويقال : إن مروان بن الحكم قتله .
ودفن بالبصرة ، وهو ابن ستين سنة ، وقيل : ابن اثنتين وستين سنة ، وقيل : ابن أربع . وأما الزبير ـ رضي الله عنه ـ فيكنى أبا عبد الله بولده عبد الله ، لأنَّه كان أكبر أولاده ، وهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أمه : صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسلمت وأسلم الزبير ، وهو ابن ثمان سنين ، وقيل : ابن ست عشرة سنة ، فعذَّبه عمُّه بالدخان لكي يرجع عن الإسلام فلم يفعل . هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين ، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهو أول من سل سيفًا في سبيل الله ، وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها ، وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه ، وثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد ، وبايعه على الموت ، فقتل يوم الجمل ، وهو ابن خمس وسبعين سنة .
وقيل : خمس وستين . وقيل : بضع وخمسون . قتله ابن جرموز ، وكان من أصحاب علي ، فأُخبر عليٌّ بذلك فقال : بشِّر قاتل ابن صفية بالنار .
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وروي عنه من الحديث مثل ما روي عن طلحة ، وله في الصحيحين مثل ما له سواء . وأما أبو عبيدة ـ رضي الله عنه ـ فاسمه : عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبَّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، أسلم قديما مع عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وشهد بدرًا ، والمشاهد كلها ، وثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد ، ونزع يومئذ بثنيتيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوقعت ثنيتاه ، فكان أهتم ، وكان من أحسن الناس هتمًا ، يزينه هتمه ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وولي فتح الشام وحروبها ، ومات في طاعون عمواس بالأردن ، وقبر ببيسان وهو ابن ثمان وخمسين سنة . و ( قول أبي عثمان النهدي : لم يبق مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير طلحة وسعد ) يعني بذلك : يوم أحد ، وقد قدمنا : أن طلحة ثبت يومئذ ، ووقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده فشلَّت أصبعاه ، وجرح يومئذ أربعًا وعشرين جراحة .
و ( قوله : عن حديثهما ) هذا من قول الراوي عن أبي عثمان ، وهو : المعتمر بن سليمان ، ويعني به : أن أبا عثمان إنما حدَّث بثبوت طلحة وسعد عنهما ، لا أنه شاهد هو ثبوتهما ، فإنَّه تابعي لا صحابي ، ولا أنه حدَّث بذلك عن غيرهما ، بل عنهما . هما حدَّثاه بذلك . واتفق لطلحة في ذلك اليوم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثقل بالجراح ، وكان عليه درعان ، فنهض ليصعد على صخرة كانت هنالك ، فلم يستطع ، فحنى طلحة ظهره لاصقًا بالأرض حتى صعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ظهره حتى رقى على الصخرة ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أوجب طلحة أي : أوجب له ذلك الفعل الثواب الجزيل عند الله ، والمنزلة الشريفة .
وروى جابر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : من سرَّه أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض ، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله . وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : طلحة بن عبيد الله ممن قضى نحبه أي : ممن وفَّى بنذره ، وقام بواجباته .