حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران

( 46 ) باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ( 2438 ) [ 2346 ] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ : إِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ . ج٦ / ص٣٢٠( 46 ) ومن باب فضائل عائشة بنة أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - تكنى : بأم عبد الله - ابن الزبير ، وهو ابن أختها : أسماء - أباح لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تكتنيَ به . تزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة بعد موت خديجة ، وقبل الهجرة بثلاث سنين ، وهو أولى ما قيل في ذلك ، وهي بنت ست سنين .

وابتنى بها بالمدينة ، وهي بنت تسع سنين . وقال ابن شهاب : إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج بها في شوال قبل الهجرة بثلاث سنين ، وأعرس بها في المدينة في شوال على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجره إلى المدينة ، وقد روي عنها أنها قالت : تزوجني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا بنت ست ، وبنى بي وأنا بنت تسع ، وقُبِض عني ، وأنا بنت ثماني عشرة . وتوفيت سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان ، وأمرت أن تدفن ليلاً ، فدفنت بعد الوتر بالبقيع ، وصلَّى عليها أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ .

ونزل في قبرها خمسة : عبد الله وعروة ابنا الزبير ، والقاسم ومحمد ابنا محمد بن أبي بكر ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكانت فاضلة ، عالمة ، كاملة . قال مسروق : رأيت مشيخة أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأكابر يسألونها عن الفرائض ، وقال عطاء : كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيًا في العامَّة ، وقال عروة : ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ، ولا طبٍّ ، ولا شعرٍ من عائشة ، وقال أبو الزناد : ما رأيت أحدًا أروى لشعرٍ من عروة ، فقيل له : ما أرواك يا أبا عبد الله ! قال : وما ج٦ / ص٣٢١روايتي في رواية عائشة ؟! ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا . قال الزهري : لو جُمع علم عائشة إلى علم أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل .

وجملة ما روت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألفا حديث ، ومائتا حديث ، وعشرة أحاديث . أخرج منها في الصحيحين ثلاثمائة إلا ثلاثة أحاديث . و ( قوله : " جاءني بك الملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك " ) : السَّرَقة - بفتح الراء - : واحدة السَّرق ، وهي شقق الحرير البيض .

وقيل : الجيد من الحرير . وقال أبو عبيد : وأحسنها فارسيه ، وأصلها سَرَه ، وهو : الجيد . وأنشد غير أبي عبيد للعجاج :

ونَسَجَتْ لَوَامِعُ الْحَرُورِ سَبَائِبًا كَسَرَقِ الْحَرير
والسَّبائب - بالهمز والباء- : هي ما رَقَّ من الثياب والْخُمُر ، ونحوها .

قال المهلَّب : السَّرَقَةُ : كالكلَّة والبرقع ، والأول : هو المعروف ، وفيه دليل على أن للرؤيا ملكًا يمثل الصور في النوم ، كما قد حكيناه عن بعض العلماء . و ( قوله : " إن يك من عند الله يُمضِه " ) ظاهره : الشَّك في صحة هذه الرؤيا ، فإنَّ كان هذا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل النبوة ، فلا إشكال فيه ، لأنَّ حكمه حكم البشر ، وأما إن كان بعد النبوة فهو مشكل ، إذ رؤيا الأنبياء وحي كما تقدَّم ، والوحي لا يشك فيه ، وقد انفصل عن هذا : بأن قيل : إن شكه لم يكن في صحة أصل الرؤيا ، وإن ذلك من الله ، ولكن في كون هذه الرؤيا على ظاهرها ، فلا تحتاج إلى تعبير ، أو في كونها امرأته في الدنيا ، أو في الآخرة . وقيل : لم يكن عنده شك في ذلك ، بل : ج٦ / ص٣٢٢محققًا له ، لكنه أتى به على صورة الشك ، وهو غير مراد ، كما قال الشاعر :

أيا ظَبْيَة الوَعْساءِ بَيْنَ حَلاحِل وبَيْنَ النَّقا آنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ ؟
وهذا نوع من أنواع البلاغة معروف عند أهلها يسمى : تجاهل العارف ، وقد سُمِّي مزج الشك باليقين ، ونحو منه قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ وقوله تعالى : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يشك في شيء من ذلك ، لكن أتى به على التقدير لا التحقيق .

و ( قوله : " فإذا هي أنت " ) أي : إنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة ، فكان المراد بالرؤيا ظاهرها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث