باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران
( 2439 ) [ 2347] وعنها قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ : أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ : لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ! وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ : لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ : قُلْتُ : أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ . و ( قوله : " إني لأعلم إذا كنت عليَّ راضية ، وإذا كنت علي غضبى " ) غضب عائشة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للأسباب التي ذكرناها في حديث خديجة ، أو لبعضها ، والغالب : أنها كانت للغيرة التي لا تتمالك المرأة فيها . قال القاضي عياض : يعفى عن النساء في كثير من الأحكام لأجل الغيرة ، حتى قد ذهب مالك وغيره من علماء المدينة إلى إسقاط الحد عن المرأة إذا رمت زوجها بالزنى .
و ( قولها : " أجل والله ! ما أهجر إلا اسمك " ) أجل : يعني : نعم . وتعني بذلك ج٦ / ص٣٢٣أنها ، وإن أعرضت عن ذكر اسمه في حالة غضبها ، فقلبها مغمور بمحبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتغيَّر منها شيء . وفي هذا ما يدلّ على ما كانا عليه من صفاء المحبة وحُسن العشرة ، وفيه ما يدلّ على : أن الاسم غير المسمَّى ، وهي مسألة اختلف فيها أهل اللسان والمتكلمون ، وللكلام فيها مواضع أخر .