باب ما ذكر في فضل أويس القرني رضي الله عنه
( 2542 ) ( 225 ) [ 2447] وعَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، سَأَلَهُمْ : أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ : أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ . فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ : الْكُوفَةَ .
قَالَ : أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ : أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَوَافَقَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ . قَالَ : تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ .
فَأَتَى أُوَيْسًا . فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ : أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قال : اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ : أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ : . فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أُسَيْرٌ : وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟ و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن استعطت أن يستغفر لك فافعل " ) لا يُفهم منه أنه أفضل من ج٦ / ص٤٩٧عمر ، ولا أن عمر غير مغفور له ، للإجماع على أن عمر - رضي الله عنه - أفضل منه ، ولأنَّه تابعي ، والصحابي أفضل من التابعي ، على ما بيناه غير مرَّة ، وإنَّما مضمون ذلك : الإخبار بأن أويسًا ممن يستجاب دعاؤه .
وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير ، واغتنام دعوة من ترتجى إجابته ، وهذا نحو مما أمرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به من الدعاء له ، والصلاة عليه ، وسؤال الوسيلة له ، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل ولد آدم . ويروى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لرجل خرج ليعتمر : " أشركنا في دعائك يا أُخي " . و ( قوله : " في أمداد أهل اليمن " ) أي : في جماعاتهم ، جمع مدد ، وذلك أنهم يمد بهم القوم الذين يقدمون عليهم .
و ( قوله : أحدث عهدًا ) أي : أقرب ، وعهدًا : منصوب على التمييز ، كقوله تعالى : هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا و ( قوله : أكون في غبراء الناس ) الرواية الجيدة فيه : بفتح الغين المعجمة ، وسكون الباء الموحدة ، وهمزة ممدودة ، ويعني به : فقراء الناس وضعفاءهم . والغبراء : الأرض ، ويقال للفقراء : بنو غبراء ، كأن الفقر والحاجة ألصقتهم بها ، كما قال تعالى : أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ أي : ذا حاجة ألصقته بالتراب ، ج٦ / ص٤٩٨ومن هذا سموا الفقر : أبا متربة . وقد روي ذلك اللفظ في غبر الناس - بضم الغين وتشديد الباء - جمع غابر ، نحو : شاهد وشُهَّد ، ويعني به : بقايا الناس ومتأخريهم ، وهم ضعفاء الناس ، لأنَّ وجوه الناس ورؤساءهم يتقدمون للأمور ، وينهضون بها ، ويتفاوضون فيها ، ويبقى الضعفاء لا يلتفت إليهم ، ولا يؤبه بهم ، فأراد أويس أن يكون خاملاً بحيث يبقى لا يلتفت إليه ، طالبًا السلامة ، وظافرًا بالغنيمة .
وحديث أويس هذا دليل من أدلة صحَّة صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإنَّه أخبر عنه باسمه ، ونسبه ، وصفته ، وعلامته ، وأنه يجتمع بعمر رضي الله عنه ، وذلك كله من باب الإخبار بالغيب الواقع على نحو ما أخبر به من غير ريب .