باب ما يدعى به وما يتعوذ منه
[ 2632 ] وعن عائشة ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . 2706 [ 2633 ] وعن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل . وفي رواية : وأرذل العمر - وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات .
و ( قوله : اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب القبر ) الفتنة هنا : هي ضلال أهل النار المفضي بهم إلى عذاب النار . وفتنة القبر : هي الضلال عن صواب إجابة الملكين فيه ، وهما : منكر ونكير - كما تقدَّم - وعذاب القبر : هو ضرب من لم يوفق للجواب بمطارق الحديد ، وتعذيبه إلى يوم القيامة . وشر فتنة الغنى : هي الحرص على الجمع للمال ، وحبه حتى يكتسبه من غير حله ، وبمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه .
وشر فتنة الفقر : يعني به : الفقر المدقع الذي لا يصحبه صبر ولا ورع ، حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الأديان ، ولا بأهل المروءات ، حتى لا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ، ولا في أي ركاكة تورط ، وقيل : المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها . وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدلّ على أن الغنى أفضل من الفقر ، ولا أن الفقر أفضل من الغنى ؛ لأنَّ الغنى والفقر المذكورين هنا مذمومان باتفاق العقلاء . وقد تكلمنا على مسألة التفضيل فيما تقدَّم .
والكسل المتعوذ منه هو التثاقل عن الطاعات ، وعن السعي في تحصيل المصالح الدينية والدنيوية . والعجز المتعوذ منه : هو عدم القدرة على تلك الأمور . والهرم المتعوذ منه : هو المعبر عنه في الحديث الآخر : بأرذل العمر ، وهو : ضعف القوى ، واختلال الحواس والعقل الذي يعود الكبير بسببه إلى أسوأ من حال الصغير ، وهو الذي قال الله تعالى فيه : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ