باب في الحشر وكيفيته
[ 2732 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ ورَاهِبِين ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا ، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا . و ( قوله : يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين ) الطرائق : الأحوال المختلفة ، والفرق المتفرقة ، ومنه قوله تعالى : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا أي : فرقا مختلفة . قال القاضي : هذا الحشر هو في الدنيا قبل قيام الساعة ، وهو آخر أشراطها ، كما ذكره مسلم بعد هذا في آيات الساعة ، قال فيه : وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية : تطرد الناس إلى محشرهم .
وفي حديث آخر : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز . ويدل على أنها قبل يوم القيامة قوله : ( فتقيل معهم حيث قالوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا . قال : وفي بعض الروايات في غير مسلم : فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم .
وقد قال الأزهري في قوله : لأَوَّلِ الْحَشْرِ إن الحشر الأول إلى الشام : إجلاء بني النضير من بلادهم إلى الشام . قلت : وعلى هذا فيكون معنى راغبين : في لقاء الله وفي ثوابه ، وهؤلاء هم المؤمنون الذين وسموا باسم الإيمان . وراهبين ؛ أي : خائفين ، يعني بهم الكفار الذي وُسموا باسم الكفر ، وذلك إذا طبع على كل قلب بما فيه عند طلوع الشمس من مغربها ، وإذا خرجت دابة الأرض فنفخت في وجوه الناس ما تسم في وجه المؤمن : مؤمن ، وفي وجه الكافر : كافر ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى .