حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب دنو الشمس من الخلائق في المحشر وكونهم في العرق على قدر أعمالهم

( 7 ) باب دنو الشمس من الخلائق في المحشر وكونهم في العرق على قدر أعمالهم 2864 [ 2733 ] عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود ، قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ . قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ ، أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ أَمْ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ . قَالَ : فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا ، قَالَ : وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ .

2863 [ 2734 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا ، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ . يَشُكُّ ثَوْرٌ أَيَّهُمَا قَالَ . 2862 [ 2735] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ .

ج٧ / ص١٥٥( 7 و 8 ) ومن باب : دنو الشمس من الخلائق يوم القيامة والمحاسبة ( قوله : " تدنى الشمس يوم القيامة " ) أي : تقرب . والميل : اسم مشترك بين مسافة الأرض ، والمرود الذي تكحل به العين . ولذلك أشكل المراد على سليم بن عامر ، والأولى به هنا : مسافة الأرض ؛ لأنَّها إذا كان بينها وبين الرؤوس مقدار المرود فهي متصلة بالرؤوس لقلة مقدار المرود .

و ( قوله : " ويكون الناس في العرق على قدر أعمالهم ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما " ) وقد تقدَّم أن الحقوين : الخصران . وقيل : هما طرفا ج٧ / ص١٥٦الوركين ، والأول المعروف . وهذا العرق إنما هو لشدة الضغط ، وحر الشمس التي على الرؤوس بحيث تغلي منها الهام ، وحرارة الأنفاس ، وحرارة النار المحدقة بأرض المحشر ، ولأنها تخرج منها أعناق تلتقط الناس من الموقف ، فترشح رطوبة الأبدان من كل إنسان بحسب عمله ، ثم يجمع عليه ما يرشح منه بعد أن يغوص عرقهم في الأرض مقدار سبعين باعا ، أو ذراعا ، أو عاما ، على اختلاف الروايات ، فإن قيل : فعلى هذا يكون الناس في مثل البحر من العرق ، فيلزم أن يسبح الكل فيها سبحا واحدا ، فكيف يكونون متفاضلين بعضهم إلى عقبيه ، وبعضهم إلى فمه ، وما بينهما .

قلنا : يزول هذا الاستبعاد بأوجه ، أقربها وجهان : أحدهما : أن يخلق الله تعالى ارتفاعا في الأرض التي تحت قدم كل إنسان بحسب عمله ، فيرتفع عن الأرض بحسب ارتفاع ما تحته . وثانيهما : أن يحشر الناس جماعات في تفرقة ، فيحشر كل من يبلغ عرقه إلى ج٧ / ص١٥٧كعبيه في جهة ، وكل من يبلغ حقويه في جهة ، وهكذا . والقدرة صالحة لأن تمسك عرق كل إنسان عليه بحسب عمله ، فلا يتصل بغيره ، وإن كان بإزائه ، كما قد أمسك جرية البحر لموسى - عليه السلام - حيث طلب لقاء الخضر ، ولبني إسرائيل حين اتبعهم فرعون ، والله تعالى أعلم بالواقع من هذه الأوجه .

والحاصل أن هذا المقام مقام هائل لا تفي بهوله العبارات ، ولا تحيط به الأوهام ، ولا الإشارات ، وأبلغ ما نطق به في ذلك الناطقون : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث