باب في المحاسبة ومن نوقش هلك
( 8 ) باب في المحاسبة ومن نوقش هلك 2876 ( 79 و 80 ) [ 2736 ] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ ، فَقُلْتُ : أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا فَقَالَ : لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ . وفي رواية : " مَنْ نُوقِشَ المحاسبة هلك . و ( قوله : " من حوسب يوم القيامة عذب " ) يعني حساب مناقشة ومطالبة ، كما قال في اللفظ الآخر : " من نوقش المحاسبة " .
والمناقشة : الاستقصاء في المطالبة بالجليل والحقير ، والصغير والكبير ، وترك المسامحة في شيء من ذلك . قال الهروي : يقال : انتقشت منه حقي ؛ أي : استقصيته منه . و ( قوله : " عذب " ) ظاهره : عذاب النار جزاء عن سيئات ما أظهره حسابه .
ويدل على ذلك قوله " هلك " أي بالعذاب في النار . ويجوز أن يكون عذاب بعض من يناقش نفس المناقشة ، وما يلازمها من التوبيخ واللوم ، ثم يغفر الله تعالى ، كما حكي أن بعض الصالحين رؤي في النوم بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : حاسبونا فدققوا ، ثم منوا فأعتقوا . واعتراض عائشة - رضي الله عنها - بقول الله تعالى : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا إنما حملها عليه أنها تمسكت بظاهر لفظ الحساب ؛ لأنَّه يتناول القليل والكثير ، ولو سمعت لفظ المناقشة لما وقع لها ذلك ، والله تعالى أعلم .
ج٧ / ص١٥٨و ( قوله : " إنما ذلك العرض " ) يعني : أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه ، ويوقف عليها تفصيلا حتى يعرف منة الله تعالى عليه في سترها عليه في الدنيا ، وفي عفوه عنها في الآخرة ، كما جاء في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا .