باب في صفة الجنة وما أعد الله فيها
( 6 و 7 ) [ 2745] وعنه ؛ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها . 2828 [ 2746 ] ومن حديث أبي سعيد : يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام . 2825 [ 2747] وعن سهل بن سعد الساعدي قال : شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ، ثم قال في آخر حديثه : فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
ثم اقترأ هذه الآية : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ إلى قوله : بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . و ( قوله : إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها ) الرواية التي لا يعرف غيرها ( الراكب ) مرفوع ، فاعل : يسير ، والجواد : منصوب مفعول بيسير ، والمضمر : نعته ، وكذلك السريع ، ومعناه : يجري الراكب فرسه السريع الذي قد ضمر هذه المدة فلا يقطعها ، وقيل : هي شجرة طوبى ، والله تعالى أعلم . وقد تقدَّم القول في تضمير الخيل في كتاب الجهاد .
ومعنى ظلها : نعيمها وراحتها ، من قولهم : عيش ظليل ، وقيل : معنى ظلها : ذراها وناحيتها وكنفها ، كما يقال : أنا في ظلك ، أي : في كنفك وحوطتك . قلت : والذي أحوج إلى هذين التأويلين أن الظل المتعارف عندنا إنما هو وقاية عن حر الشمس وأذاها ، وليس في الجنة شمس ، وإنما هي أنوار متوالية لا حر فيها ، ولا قر ، بل : لذات متوالية ، ونعم متتابعة .