ومن سورة النساء
( 10 ) [ 2862 ] وعن قيس بن عباد قال : قلنا لعمار : أرأيت قتالكم ؛ أرأيا رأيتموه ؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب ! أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة . وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من أمتي - أو في أمتي - اثني عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة سراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم . و ( قول عمار ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ) تكذيب من عمار للشيعة فيما يدعونه ويكذبون به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى علي - رضي الله عنه - في يوم غدير خم وغيره ، وقد تقدَّم هذا المعنى .
والدبيلة : الداهية . يقال : دبلتهم الدبيلة ؛ أي : أصابتهم الداهية - حكاها أبو عبيد ، وصيغتها صيغة التصغير يراد به التكثير ، كما يقال : . دويهية تصفر منها الأنامل والأظهر أنه اسم سُمي به مصغرا ، كما قالوا : كميت .
وأراد به هنا الورم المهلك الذي يخرج بين الكتفين ، والظاهر أن المراد بالحديث أن الله تعالى يهلك هؤلاء الثمانية من المنافقين بهذا الداء في الدنيا ، ولذلك قال : تكفيكهم الدبيلة ؛ أي : يميتهم الله بها . و ( قوله حتى ينجم من صدورهم ) ؛ أي : تبلغ إلى قلوبهم وتنفذ في صدورهم ، والله أعلم . وسم الخياط : ثقب الإبرة .
والسم : الثقب في كل شيء ، يقال في فتح السين وضمها ، وكذلك السم القاتل ، ويجمعان على سموم وسمام . ومسام الجسد : ثقبه . والجمل : واحد الجمال ، ودخول الجمل في ثقب الإبرة محال ، والمعلق على المحال محال ، فدخول المنافقين الجنة محال ، وهذا من نحو قول العرب : إذا شاب الغراب رجعت أهـ ـلي وصار القار كاللبن الحليب أي : شيب الغراب وبياض القار لا يكونان ، فرجوعه إلى أهله لا يكون .