حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قراءة أبي بكر سورة البقرة في صلاة الصبح

158
مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍالصِّدِّيقَ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا .
4608
قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- ; لِيُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الصُّبْحِ طَوِيلَةٌ جِدًّا .
4609
وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ وَتَرْتِيبُ الْأَحَادِيثِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَالتَّغْلِيسِ بِهَا ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا مُغَلِّسًا بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ طَوَّلَ حَتَّى أَسْفَرَ .
4610
فَمَنْ فَعَلَ هَذَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْأَحَادِيثِ فِي التَّغْلِيسِ وَالْإِسْفَارِ، وَهُوَ وَجْهٌ لَا يَبْعُدُ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَحَادِيثِ .
4611
عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ : كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرِفْنَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ، مَايُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ - يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ حَدِيثِ الْإِسْفَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ أَحْيَانًا ، فَيَصِحُّ التَّغْلِيسُ ، وَيَصِحُّ الْإِسْفَارُ .
4612
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- صَلَّى الصُّبْحَ ، فَقَرَأَ فِيهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ .
4613
وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَحْدُودٌلَا يَتَجَاوَزُ فِي التَّطْوِيلِ وَالتَّقْصِيرِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا كُلِّهَا التَّطْوِيلُ وَالتَّقْصِيرُ .
4614
وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مَشْهُورَةٌ جِدًّا ، قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَهِيَ فِي الْمُصَنَّفَاتِ كَثِيرَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ .
4615
وَيَقْضِي عَلَيْهَا وَيُفَسِّرُهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَمَّبِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مَنْ خَلْفَهُ .
4616
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْسِمَ الْمُصَلِّي سُورَةً بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْثَرَ الصَّحَابَةِ كَانُوا عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَرُبَّمَا قَرَنَ بَعْضُهُمُ السُّورَتَيْنِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي رَكْعَةٍ .
4617
رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِمَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ .
4618
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فِعْلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ، فَيَفْعَلُ الْمُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ .
4619
إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْكِتَابِ فِيالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ .
4620
وَمَا بِالِاقْتِدَاءِ بِالصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأُسٌّ ;فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ عَنْهُ ؟ .
4621
وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا قَدْوَصَلَهُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ .
4622
رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
4623
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَقَرَأَ فِيهَا بِالْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ،فَقِيلَ لَهُ حِينَ سَلَّمَ : كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ ، فَقَالَ : لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ .
4624
رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَوَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ .

4625 - وَأَمَّا قِرَاءَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ يُوسُفَ وَسُورَةِ الْحَجِّ - فَعَلَى مَا قُلْنَا مِنَ اسْتِحْبَابِ الْعُلَمَاءِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ عُثْمَانَ بِسُورَةِ يُوسُفَ . 4626 - وَأَمَّا تَرْدَادُ عُثْمَانَ لَهَا ، وَتَكْرِيرُهُ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي أَكْثَرِ أَيَّامِهِ - فَإِنَّهُ رُبَّمَا خَفَّ عَلَى لِسَانِ الْإِنْسَانِ الْحَافِظِ لِلْقُرْآنِ قِرَاءَةُ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ دُونَ بَعْضٍ ، فَمَالَ إِلَى مَا خَفَّ عَلَيْهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ قِرَاءَتِهِ . وَرُبَّمَا أَعْجَبَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ مَا فِيهِ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ ; فَقَرَأَهَا عَلَى الِاعْتِبَارِ بِهَا ، وَالتِّذْكَارِ لَهَا .

4627 - وَمَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ حِرْصِ مَنْ خَلْفَهُمْ عَلَى التَّطْوِيلِ مَا حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ أَحْيَانًا . 4628 - وَأَمَّا الْيَوْمُ فَوَاجِبٌ الِاحْتِمَالُ عَلَى التَّخْفِيفِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ ; فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ ، وَالسَّقِيمَ ، وَالْكَبِيرَ ، وَذَا الْحَاجَةِ . وَمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ .

4629
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ .
4630
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْطَوَّلَ مِنَ الْأَئِمَّةِ : لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ .
4631
وَإِذَا كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِي الزَّمَنِالْأَوَّلِ فَمَا ظَنُّكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ؟ .
4632
أَلَا تَرَى إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِمِنْ تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ فِي السَّفَرِ ؟ .
4633
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَالصَّبِيِّ ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي ; مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ .
4634
وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَافِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهَا .

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث