271 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا . عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ - أَنْ سَائِلًا سَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ لَهُ : إِنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيَجِدُ النَّاسَ يُصَلُّونَ ، أَيُصَلِّي مَعَهُمْ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . قَالَ السَّائِلُ : فَأَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي ؟ فَقَالَا : ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجْعَلُهَا أَيَّتَها شَاءَ .
2743وذَكَرَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُهُ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ فَرِيضَةٌوَلَا أَيَّتَهُمَا هِيَ النَّافِلَةُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهَا أَيَّتَهُمَا شَاءَ .
7244هَذِهِ جُمْلَةٌ حَكَاهَا أَصْحَابُهُ عَنْهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِيمَسَائِلَ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ أَصْحَابِهِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ .
7245مِنْهَا : الرَّجُلُ يُحْدِثُفِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ .
7246وَمِنْهَا : أَنْ يَذْكُرَ أَنَّالْأُولَى كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .
7247وَمِنْهَا : أَنْ يُسْقِطَ مِنْ إِحْدَاهُمَا سَجْدَةً نَاسِيًا وَلَا يَدْرِيمِنْ أَيَّتِهَا أَسْقَطَهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
7248وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ هِيَ صَلَاتُهُ .
7249وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ : أَيَّتُهُمَا الْمَكْتُوبَةُ ؟ قَالَ : الْأُولَى .
7250وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ظَاهِرُهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَإِلَى اللَّهِ ; لِأَنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَطَعَ بِأَنَّ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ .
7251وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ شَكٌّ ، فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ ، إِلَّاأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى ، وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ .
7252وَالنَّظَرُ عِنْدِي يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ مُتَقَدِّمَةً ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْأُولَى صَلَاتُهُ ، فَانْصَرَفَ مِنْشَكِّهِ إِلَى يَقِينِ عِلْمِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ يَقِينِهِ إِلَى شَكٍّ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ بَانَ لَهُ فَأَفْتَى بِهِ .
7253فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْأُولَى الْمَكْتُوبَةَوَالثَّانِيَةُ نَافِلَةً فِي الْعَصْرِ وَلَا نَافِلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟
7254قِيلَ : مَعْلُومٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَهُ ،وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ تُعَادُ عِنْدَهُ دُونَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ .
7255وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الرِّوَايَاتِ عَنِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ .
7256وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِالْمُسَيَّبِ كَمَا اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
7257فَرَوَى هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي ثُمَّ أَدْرَكْتُالْجَمَاعَةَ ؟ فَقَالَ : أَعِدْ ، غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا أَعَدْتَ الْمَغْرِبَ فَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ وَحْدَكَ تَطَوُّعًا .
7258قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ كَيْفَ يُشْفَعُ الْمَغْرِبُ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَىتَطَوُّعًا ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَغْرِبَ إِذَا نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ لَمْ يُشْفِعْهَا بِرَكْعَةٍ .
7259وَمَا أَظُنُّ الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا وَالْأَوْلَى فَرْضُهُ ، فَإِنْ صَحَّمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فَهُوَ وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ .
7260وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَفِي التَّمْهِيدِ .
7261وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُضَعِّفُونَ أَشْيَاءَ مِنْحَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .
7262وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدٍ : ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ تَأَوَّلَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ ، أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَبُولِ كَأَنَّهُ قَالَ : أَيَّتُهُمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنِّي ، فَقَالَا لَهُ :ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَبَّلُ النَّافِلَةَ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَيَتَقَبَّلُ الْفَرِيضَةَ دُونَ النَّافِلَةِ عَلَى حَسَبِ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ وَالْإِخْلَاصِ ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ .
7263وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَتَدَافَعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْفَرِيضَةَهِيَ الْأُولَى ، مَعَ قَوْلِهِ : ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى .
7263 م - وَقَدْ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ غَيْرَهُ . 7264 - وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْأُولَى هِيَ عِنْدَهُمُ الْفَرِيضَةُ ، عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 7265 - حَتَّى لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَحْدَهُ وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَدَاءَ فَرْضِهِ ، وَكَتَبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ .
7266وَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ ; لِأَنَّهَاصَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَيَأْمُرُونَهُ أَلَّا يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ .
7267وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِينِ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُواالصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ : فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ قَالُوا : نَافِلَةٌ هَاهُنَا بِمَعْنَى فَضِيلَةٍ .
7268وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَوَهَبْنَالَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً أَيْ : فَضِيلَةً .
7269 - وَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ أَيْ : فَضِيلَةً . 7270 - قَالُوا : وَإِنَّمَا لَمْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَحَدًا ; لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيُّ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاتُهُ حَقِيقَةً ، فَاحْتَطْنَا أَلَّا يَؤُمَّ أَحَدًا خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ تَطَوُّعًا ، فَيَأْتَمَّ بِهِ فِيهَا مَنْ هِيَ فَرِيضَتُهُ .