حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول ابن المسيب ما صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا

وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا ؟ قَالَ سَعِيدٌ : يَعْنِي الْمَغْرِبَ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا . 9155 - فِي خَبَرِ سَعِيدٍ هَذَا طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى جُلَسَائِهِ وَمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ ; لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ فَيُجِيبُ عَنْ مَا وَقَفُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ . 9156 - وَهَذَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ أَدَبِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ ، قَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ .

9157
وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ : هِيَ الْمَغْرِبُ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ أَيْضًا إِذَا أَدْرَكْتَ مِنْهَا رَكْعَةً هِيَ جُلُوسٌ كُلُّهَا كَمَا قَالَ : إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ سَوَاءً .
9158
إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَالْمَغْرِبِ ، قَوْلٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَوَّزَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِعْلَهُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ غَيْرِهِ .
9159
رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَسْرُوقًا وَجُنْدَبًا أَدْرَكَا رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَأَمَا مَسْرُوقٌ فَقَعَدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ ، وَأَمَّا جُنْدَبٌ فَلَمْيَقْعُدْ بَعْدَ الْإِمَامِ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ ، وَلَوْ كُنْتُ صَانِعًا لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ .

9160 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يَقْعُدُ فِي ثَانِيَتِهِ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَهِيَ لَهُ ثَانِيَةٌ ، وَمِنْ حَقِّ الثَّانِيَةِ الْقُعُودُ فِيهَا ، ثُمَّ إِذَا أَتَى الثَّالِثَةَ فِي الْمَغْرِبِ جَلَسَ ; لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ . وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . 9161 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا ، فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ الصَّلَاةِ كُلَّهَا إِذَا فَاتَتِ الْمَأْمُومَ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَنْ يَقْعُدَ إِذَا قَضَاهَا ; لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ .

9162 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَعَدَ فِي الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ ; لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لَهُ . 9163 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا ، أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهَا الْجُلُوسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث