حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ ، وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَةَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ . 37613 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ ، مَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ ، عِنْدَ الْجَمِيعِ . 37614 - وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، قَالُوا : قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ خَاصَّةً .

37615 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ خَطَأً ، فَقِيمَتُهُ ، عَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ ، فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . 37616 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَزُفَرَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 37617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَكُونُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا .

37618 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا يَعْقِلُ الْعَبْدُ ، وَلَا يُعْقَلُ عَنْهُ . 37619 - وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَتَلَ الْحُرُّ الْعَبْدَ خَطَأً ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَعِتْقُ رَقَبَةٍ . 37620 - وَقَالَ مَكْحُولٌ : لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ .

37621 - وَأَمَّا الَّذِين قَالُوا : إِنْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ، عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ ، فَمِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالزُّهْرِيُّ . 37622 - قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ ، وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ دَابَّةً خَطَأً ؟ قَالَا : فِي مَالِهِ . قَالَا : وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا ، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ .

37623 - وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً ، قَالَ : قِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37624 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ قِيَاسَ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ ، فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْبَهَائِمِ . 37625 - وَقَدِ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهَا هُوَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَهَائِمِ وَالْأَمْوَالِ .

37626 - وَلَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ ، وَقَالَ : الْكَفَّارَةُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهَا الدِّيَةَ ، وَلَيْسَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ دِيَةٌ . 37627 - قَالَ : وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ حَسَنَةٌ . 37628 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ - مُعْتَرِضًا عَلَيْهِ - قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .

37629 - فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِلَا دِيَةٍ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى حَالِ وُجُوبِ الدِّيَةِ . 37630 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ خَطَأً وَاجِبَةٌ عَلَى قَاتِلِهِ ، عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّ . 37631 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، بَالِغًا مَا بَلَغَ .

37632 - وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 37633 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَشُرَيْحٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ كُلُّهُمْ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْعَبْدَ خَطَأً ، قِيمَتُهُ عَلَيْهِ ، بَالِغًا مَا بَلَغَتْ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ أَضْعَافًا . 37634 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

37635 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا قُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ يُزَدْ صَاحِبُهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . 37636 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا يُزَادُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ . 37637 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ : لَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْحُرِّ ، يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ .

37638 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَنْقُصُ مِنْهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ . 37639 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : تَنْقُصُ مِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . 37640 - وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِأَنْ قَالَ : الرِّقُّ حَالُ نَقْصٍ ، وَالْحُرِّيَّةُ حَالُ كَمَالٍ وَتَمَامٍ ، فَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ فِي حَالِ نُقْصَانِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي حَالِ تَمَامِهِ .

37641 - فَمِنْ هُنَا وَجَبَ أَلَّا يُجَاوِزَ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ . 37642 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا قِيمَةٌ ، لَا دِيَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا حَيْثُ بَلَغَتْ ، كَسَائِرِ الْقِيَمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ ، الَّتِي لَا تَوْقِيفَ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث