بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ 8 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ هُوَ مِنْ أَشْرَفِ الطَّاعَاتِ ، أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَضْلًا وَكَرَمًا وَمَا تَفَضَّلَ بِالْإِجَابَةِ فَقَالَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( سُورَةُ غَافِرٍ : الْآيَةُ 60 ) . وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَلِأَبِي يَعْلَى ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ فِي حَدِيثِ : وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الْعِبَادَةُ لِقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ( سُورَةُ غَافِرٍ : الْآيَةُ 60 ) وَالدُّعَاءُ بِمَعْنَى الْعِبَادَةِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 117 ) وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا تَرْكٌ لِلظَّاهِرِ .
وَقَالَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ : الْأَوْلَى حَمْلُ الدُّعَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ عِبَادَتِي فَوَجْهُ الرَّبْطِ أَنَّ الدُّعَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْعِبَادَةِ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا اسْتَكْبَرَ عَنِ الدُّعَاءِ . وَعَلَى هَذَا فَالْوَعِيدُ إِنَّمَا هُوَ حَقُّ مَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ اسْتِكْبَارًا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ ، انْتَهَى .
وَتَخَلُّفُ الْإِجَابَةِ إِنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ الَّتِي مِنْهَا أَكْلُ الْحَلَالِ الْخَالِصِ وَصَوْنُ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ ، وَاسْتَشْكَلَ حَدِيثُ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتَيْ أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ الْمُقْتَضِي لِفَضْلِ تَرْكِ الدُّعَاءِ حِينَئِذٍ مَعَ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى تَرْكِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْلَ إِذَا اسْتَغْرَقَ فِي الثَّنَاءِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ ; لِأَنَّ الدُّعَاءَ طَلَبُ الْجَنَّةِ ، وَالِاسْتِغْرَاقُ فِي مَعْرِفَةِ جَلَالِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِغْرَاقُ فَالدُّعَاءُ أَوْلَى لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ ، وَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهُ اسْتِسْلَامًا لِلْقَضَاءِ ، وَقِيلَ : إِنْ دَعَا لِغَيْرِهِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ خَصَّ نَفْسَهُ فَلَا . وَقِيلَ : إِنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ بَاعِثًا لِلدُّعَاءِ اسْتُحِبَّ وَإِلَّا فَلَا .