حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . 498 501 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ) مَيْسَرَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةُ الْعَابِدُ ، قَالَ مَالِكٌ : كَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ ، وَيَكُونُ وَحْدَهُ وَلَا يُجَالِسُ أَحَدًا ، لِمَالِكٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، رَوَاهُ هُنَا وَفِي الْحَجِّ ، وَنَسَبَهُ فَزَادَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ ( عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ كَرِيزٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَزَايٍ مَنْقُوطَةٍ ، الْخُزَاعِيِّ أَبِي الْمُطَرِّفِ الْمَدَنِيِّ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : وَوَهِمَ مَنْ ظَنَّهُ أَحَدَ الْعَشَرَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَلَا أَحْفَظُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَمْرٍو ، وَالْفَضَائِلُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ هُوَ وَحَدِيثَ ابْنِ عَمْرٍو ، الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ أَعْظَمُهُ ثَوَابًا وَأَقْرَبُهُ إِجَابَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَوْمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْحَاجَّ خَاصَّةً ( وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي ) وَلَفْظُ حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَكَذَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَفِيهِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ أَنَّ الثَّنَاءَ دُعَاءٌ ، وَفِي الْمَرْفُوعِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ . وَفِيهِ تَفْضِيلُ الدُّعَاءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ ، وَالْأَيَّامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَالتَّقْوَى .

وَقَالَ آخَرُونَ : أَفْضَلُهُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الشُّكْرِ ، وَفِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ مَا فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَافْتَتَحَ اللَّهُ كَلَامَهُ بِهِ وَخَتَمَ بِهِ ، وَهُوَ آخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَرَوَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ بِمَا قَالَتْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، وَسَاقَ جُمْلَةً مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَوَقَعَ فِي تَجْرِيدِ الصِّحَاحِ لِرَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْدَلُسِيِّ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهِيَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً في غير يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ . إِلَخْ .

وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ فَقَالَ : حَدِيثٌ لَا أَعْرِفُ حَالَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ صَحَابِيَّهُ وَلَا مَنْ خَرَّجَهُ ، بَلْ أَدْرَجَهُ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ هَذَا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّآتِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ احْتُمِلَ أَنْ يُرَادَ بِالسَّبْعِينَ التَّحْدِيدُ أَوِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْكَثْرَةِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْهُمَا ثَبَتَتِ الْمَزِيَّةُ ، انْتَهَى . وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقَيِّمِ مَا اسْتَفَاضَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامِّ أَنَّ وَقْفَةَ الْجُمُعَةِ تَعْدِلُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَجَّةً ، فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث