حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب غُسْلِ الْمَيِّتِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ، ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ : إِنِّي صَائِمَةٌ ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ فَقَالُوا : لَا . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَ مَعَهَا نِسَاءٌ يُغَسِّلْنَهَا وَلَا مِنْ ذَوِي الْمَحْرَمِ أَحَدٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا ، وَلَا زَوْجٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا ، يُمِّمَتْ فَمُسِحَ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ الصَّعِيدِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلَّا نِسَاءٌ يَمَّمْنَهُ أَيْضًا .

قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَوْصُوفٌ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ ، وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُطَهَّرُ . 519 522 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، قَاضِيهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَه سَبْعُونَ سَنَةً ( أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، مُصَغَّرٌ ، الْخَثْعَمِيَّةَ ، صَحَابِيَّةٌ تَزَوَّجَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عَلِيٌّ ، وَوَلَدَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ، وَمَاتَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ ، وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِأُمِّهَا ( غَسَّلَتْ ) زَوْجَهَا ( أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ) لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، وَغَلِطَ فِي الْإِصَابَةِ مَنْ قَالَ : مَاتَ فِي جُمَادَى الْأُولَى أَوْ لِلَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، وَأَمَّا تَغْسِيلُهُ لَهَا فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ; لِأَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : تُغَسِّلُهُ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، وَلَا يُغَسِّلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ لَا فِي حُكْمِ الْبَيْنُونَةِ بِدَلِيلِ الْإِرْثِ ، وَاعْتَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَكَذَا لَا يُغَسِّلُهَا ، وَهَذَا يَنْتَقِضُ بِغُسْلِهَا لَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ; لِأَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَاضِرًا وَأَمَرَ الْمُصْطَفَى النِّسْوَةَ بِغَسْلِهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ بِهِ وَلَا آثَرَ النِّسْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ ، فَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ النِّسْوَةَ أَوْلَى مِنْهُ لَا عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَهُ . ( ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ : إِنِّي صَائِمَةٌ ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ فَقَالُوا : لَا ) غُسْلَ عَلَيْكِ وَاجِبٌ وَلَا مُسْتَحَبٌّ لِعُذْرِهَا بِالصَّوْمِ وَالْبَرْدِ ، وَاخْتَلَفَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ : عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا عَلَيْهِ .

ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَمْ أَرَهُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ ، وَرَوَى عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا أَسْقَطُوهُ عَنْ أَسْمَاءَ لِعُذْرِهَا بِالصَّوْمِ وَالْبَرْدِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ إِلَّا وَاحِدًا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، لَكِنْ صَرَفَهُ عَنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُنَّ بِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شُرِّعَ بَعْدَ ذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ ، فَقَالَ الْحَافِظُ : كَأَنَّهُ مَا دَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَصَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْحِكْمَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الْغَاسِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَغْتَسِلُ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ ، فَيُبَالِغُ فِي تَنْظِيفِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْغَاسِلِ لِيَكُونَ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ جَسَدِهِ مِمَّا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشٍ وَنَحْوِهِ ، انْتَهَى . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَ مَعَهَا نِسَاءٌ يُغَسِّلْنَهَا وَلَا مِنْ ذَوِي الْمَحْرَمِ ) كَأَخٍ وَعَمٍّ ، وَفِي نُسْخَةٍ الْمَحَارِمِ بِالْجَمْعِ ، ( أَحَدٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا ) فَيَجُوزُ لِلْمَحْرَمِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ ، ( وَلَا زَوْجٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْه يُمِّمَتْ ) لِكُوعَيْهَا فَقَطْ كَمَا قَالَ ( فَمُسِحَ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنَ الصَّعِيدِ ) الطَّاهِرِ ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ ) أَيْ مَاتَ ، ( وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلَّا نِسَاءٌ ) أَجَانِبُ ( يَمَّمْنَهُ أَيْضًا ) لِمِرْفَقَيْهِ ، فَإِنْ كُنَّ مَحَارِمَ غَسَّلْنَهُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا .

ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : تُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ ذَا مَحْرَمِهَا ، وَالرَّجُلُ ذَا مَحْرَمِهِ فِي دِرْعِهَا ، وَلَا يَطَّلِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يُغَسَّلُ ذُو الْمَحَارِمِ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُيَمَّمُونَ ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَوْصُوفٌ ) لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ ، ( وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ ، وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُطَهَّرُ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ثُمَّ بِجَسَدِهِ وَيَبْدَأَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَضَّأَ لِحَدِيثِ : ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث