حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

كِتَاب الزَّكَاةِ قَالَ الْإِمَامُ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَرُّكًا وَقَدَّمَهَا عَلَى التَّرْجَمَةِ لِيَكُونَ الْبَدْءُ بِهَا حَقِيقِيًّا . 17 - كِتَابُ الزَّكَاةِ لُغَةً النَّمَاءُ ، يُقَالُ : زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا ، وَبِمَعْنَى التَّطْهِيرِ ، وَشَرْعًا بِالِاعْتِبَارَيْنِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ إِخْرَاجَهَا سَبَبُ النَّمَاءِ فِي الْمَالِ فَسُمِّيَتْ زَكَاةً بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ إِخْرَاجُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَعْصِرُ خَمْرًا ( سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 36 ) أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَجْرَ يَكْثُرُ بِسَبَبِهَا ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ مُتَعَلِّقَهَا الْأَمْوَالُ ذَاتُ النَّمَاءِ كَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ ، وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ : مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ . وَلِأَنَّهَا يُضَاعَفُ ثَوَابُهَا كَمَا جَاءَ : إِنَّ اللَّهَ يُرَبِّي الصَّدَقَةَ .

وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّهَا طُهْرَةُ النَّفْسِ مِنْ رَذِيلَةِ الْبُخْلِ ، وَتَطْهِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَهِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَرْكَانِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، وَلَهَا أَسْمَاءٌ : الزَّكَاةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا الزَّكَاةَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 43 ) ، وَالصَّدَقَةُ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 103 ) ، وَالْحَقُّ : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 141 ) ، وَالنَّفَقَةُ ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 34 ) ، وَالْعُرْفُ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 199 ) . قَالَ الْبَاجِيُّ : إِلَّا أَنَّ عُرْفَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ جَرَى فِي الْفَرْضِ بِلَفْظِ الزَّكَاةِ ، وَفِي النَّفْلِ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : تُطْلَقُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعَفْوِ وَالْحَقِّ ، وَتَعْرِيفُهَا شَرْعًا إِعْطَاءُ جُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ إِلَى فَقِيرٍ وَنَحْوِهِ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ ، ثُمَّ لَهَا رُكْنٌ وَهُوَ الْإِخْلَاصُ ، وَشَرْطٌ وَهُوَ السَّبَبُ ، وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ ، وَشَرْطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ ، وَلَهَا حُكْمٌ وَهُوَ سُقُوطُ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا وَحُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْأُخْرَى ، وَحِكْمَةٌ وَهِيَ التَّطْهِيرُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَرَفْعُ الدَّرَجَةِ وَاسْتِرْقَاقُ الْأَحْرَارِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ جَيِّدٌ لَكِنْ فِي شَرْطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ . وَالزَّكَاةُ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ شَرْعًا يُسْتَغْنَى عَنْ تَكَلُّفِ الِاحْتِجَاجِ لَهُ فَمَنْ جَحَدَ فَرْضَهَا كَفَرَ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ فُرُوعِهَا وَفُرِضَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، فَقِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَجَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّهُ فِي التَّاسِعَةِ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ بَيَّنَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِمَا فِيهِ طُولٌ . 1 - بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ 577 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ .

1 - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ 575 577 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ ( الْمَازِنِيِّ ) بِكَسْرِ الزَّايِ ، نِسْبَةً إِلَى مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ : مَالِكٌ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى حَدَّثَهُ ( عَنْ أَبِيهِ ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ ( أَنَّهُ قَالَ ) وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ قَالَ : ( سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ) سَعْدَ بْنَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخُدْرِيَّ ) الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ ( يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ فِيمَا دُونَ ) بِمَعْنَى أَقَلَّ مِنْ ( خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ) ، زَادَ التِّنِّيسِيُّ مِنَ الْإِبِلِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِذَوْدٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِإِضَافَةِ خَمْسٍ إِلَى ذَوْدٍ ، وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ وَيَكُونُ بَدَلًا مِنْهُ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الذَّوْدُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ : بَعِيرٌ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَضَافَ ( خَمْسِ ) إِلَى ( ذَوْدٍ ) وَهُوَ مُذَكَّرٌ ; لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ .

وَقَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ : يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَطْ لَا يَدْفَعُ نَقْلَ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ لَا وَاحِدَ لَهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنِ اثْنَيْنِ إِلَى عَشَرَةٍ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاثِ .

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : تَقُولُ ثَلَاثة ذَوْدٍ لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُرَادَ بِالذَّوْدِ الْجَمْعُ وَقَالَ : لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ثَوْبٍ ، وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا : خَمْسُ ذَوْدٍ لخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ ، كَمَا قَالُوا : ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ فِي لَفْظِهِ ، وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَأَصْلُهُ ذَادَ يَذُودُ إِذَا دَفَعَ شَيْئًا ، فَكَأَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَرَّةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ . ( وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ كَجَوَارٍ ، أَيْ مِنَ الْوَرِقِ ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ التَّالِيَةِ ( صَدَقَةٌ ) جَمْعُ أُوقِيَّةٍ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِاتِّفَاقٍ ، مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ .

وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَتَّى جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ فَجَعَلُوا كُلَّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ . وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَالَ نِصَابَ الزَّكَاةِ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَدَدِ ، فَعَشَرَةُ مَثَاقِيلَ وَزْنُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَعَشَرَةٌ وَزْنُ ثَمَانِيَةٍ ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ تُنْقَشَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَيَصِيرَ وَزْنُهَا وَزْنًا وَاحِدًا ، وَقَالَ ابْنُ زُرْقُونَ : إِنَّمَا أَوْجَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ فِي أَوَاقٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ، فَلَا يَضُرُّ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةً ; إِذِ الِاعْتِبَارُ بِالْأُوقِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُمَا : لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمِثْقَالُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ عَشَرَةُ دَارَهِمَ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ يَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ إِلَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَانْفَرَدَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِهِمْ .

وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اخْتِلَافًا فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ لِدَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِها مِنَ الْبِلَادِ ، وَخَرَقَ بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ فَاعْتَبَرَ النِّصَابَ بِالْعَدَدِ لَا بِالْوَزْنِ . ( وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا ، وَجَمْعُهُ عَلَى الْكَسْرِ أَوْسَاقٌ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : كَحَمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِاتِّفَاقٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا . ( صَدَقَةٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ .

قَالَ عِيَاضٌ : وَذِكْرُ الْأَوْسُقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخُضَرِ ; لِأَنَّهَا لَا تُوسَقُ . وَلَفْظُ دُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى أَقَلَّ ; لِأَنَّهُ نَفَى عَنْ غَيْرِ الْخَمْسِ الصَّدَقَةَ ، كَمَا زَعَمَ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَأَنَّ دُونَ بِمَعْنَى غَيْرِ ، فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْحَدِيثِ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَحْدُودِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الْأَوْسُقِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِيهَا ، وَكَذَا الْفِضَّةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ، فَجَعَلَ لَهَا وَقْصًا كَالْمَاشِيَةِ . وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الطَّبَرِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ ، وَالْجَامِعُ كَوْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يُسْتَخْرَجَانِ مِنَ الْأَرْضِ بِكُلْفَةٍ وَمؤنَةٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ .

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ احْتَاجُوا إِلَيْهِ فِيهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ وَجْهٍ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا عِلَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَمْرٍو عَنْهُ ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُهُ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَرِوَايَةُ سُهَيْلٍ فِي الْأَمْوَالِ لِأَبِي عُبَيْدٍ ، وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ، وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَعَائِشَةَ وَأَبِي رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، أَخْرَجَ الْأَرْبَعَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث