بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ . 576 578 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) بِصَادَيْنِ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ ، الْأَنْصَارِيِّ ( الْمَازِنِيِّ ) بِالزَّايِ ، الْمَدَنِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ اللَّهِ ، هَكَذَا لِيَحْيَى وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ كَالشَّافِعِيِّ ، فَنُسِبَ مُحَمَّدٌ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ لِجَدِّهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، فَنُسِبَ مُحَمَّدٌ إِلَى جَدِّهِ وَنُسِبَ جَدُّهُ إِلَى جَدِّهِ ، هَذَا وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ حَدِيثَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ لِيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْدُودٌ بِنَقْلِ الْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا الْمَذْكُورَ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ . ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ) .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَأَنَّهُ جَوَابٌ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ نِصَابِ زَكَاةِ التَّمْرِ ، فَلَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِدَلِيلِ الْآثَارِ وَالْإِجْمَاعِ . ( وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ، جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ ، وَيُقَالُ أَوَاقٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : وَقِيَّةٌ ، بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ( مِنَ الْوَرِقِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، أَيِ الْفِضَّةِ مُطْلَقًا أَوِ الْمَضْرُوبَةِ دَرَاهِمَ ، وَإِنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا مَجَازًا خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْفِضَّةُ مَضْرُوبُهَا وَغَيْرُهُ . ( صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ) بَيَانٌ لِذَوْدٍ ( صَدَقَةٌ ) بِالْإِضَافَةِ ، وَبَعْضُ الشُّيُوخِ يَرْوِيهِ بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : رَوَيْنَاهُ فِي جَمِيعِ الْأُمَّهَاتِ بِالْإِضَافَةِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْبَدَلِ ، قَالَ : وَمَعْنَى دُونَ : أَقَلُّ أَيْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسِ شَيْءٌ فَتَضَمَّنَ فَائِدَتَيْنِ : سُقُوطَ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ ، وَثُبُوتَهَا فِيهِ ، وَتَعَقَّبَهُ الْأَبِيُّ بِأَنَّ الْأُولَى نَصّا بِالْمَنْطُوقِ ، وَالثَّانِيَةَ بِاللُّزُومِ ، أَوْ بِالْمَفْهُومِ إِنْ شِئْتَ فَفِيهِ اعْتِبَارٌ الدّلَالَتَيْنِ ، أَعْنِي دَلَالَةَ النَّصِّ وَالْمَفْهُومَ ، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النِّصَابِ ، وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ : فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ ، لَتُوُهِّمَ أَنَّ مَا دُونَهَا مِمَّا قَارَبَهَا كَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ لَهُ حُكْمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ قَلَّ النَّقْصُ ، انْتَهَى .
وَيَرِدُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عِيَاضٍ فَتَضَمَّنَ أَيْ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ أَيْ شَمِلَ فَائِدَتَيْنِ لَا التَّضَمُّنُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَمَا ظَنَّهُ الْأَبِيُّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ السَّابِقِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ قَوْلِهِ مِنَ التَّمْرِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْمُكَيَّلِ بِالْأَوْسُقِ ، فَذَكَرَ هُنَا بَعْضَ مَا يُبَيَّنُ بِهِ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ وَلِزِيَادَةِ قَوْلِهِ مِنَ الْوَرِقِ ، وَلِبَيَانِ الذَّوْدِ بِقَوْلِهِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى صِحَّةِ إِسْنَادِهِ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَرَوَاهُ فِي بَابٍ آخَرَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ .