حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا : إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ ، قَالَ رَبِيعَةُ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .

وَسُئِلَ أَيْضًا : عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ ، فَقَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ . 764 754 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ) ، تَيْمِ قُرَيْشٍ ، ( عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ ) - بِضَمِّ الْهَاءِ ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - ( أَنَّهُ رَأَىَ رَجُلًا ) ، هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ ) ، أَيِ الْبَصْرَةِ ، ( فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ ، قَالَ رَبِيعَةُ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ) ، أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ ، وَهِيَ خَالَتُهُ ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ اعْتَمَدَ الْقِيَاسَ ، وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُقَابَلَةِ السُّنَّةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مُتَجَرِّدًا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ ، فَذَكَرَهُ ، فَعُرِفَ اسْمُ الْمُبْهَمِ ، وَتُعُيِّنَ خُصُوصُ الْمَحَلِّ مِنَ الْعِرَاقِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ ، فَأَشْعَرَهُ ، وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ) - مِيقَاتُ الْمَدِينَةِ - ( وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ ) - مِيقَاتُ الشَّامِ وَمِصْرَ - وَنَحْوِهِمَا ، ( قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ ) ، أَيْ أَخْطَأَ ، لِأَنَّ إِنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْمَدِينَةَ ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَدِّيهِ حِلًّا ، وَإِنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ ، فَقَدَ أَفَاتَ نَفْسَهُ الْفَضِيلَةَ ، ( وَ ) أَخْطَأَ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ( لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ ) اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ، ( إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَيَبْعَثُ بِهِ ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ ) ، كَفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

( وَسُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) ، أَيْ يَجُوزُ ، لَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِيقَاتَ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، إِلَّا أَنْ لَا يُرِيدَ دُخُولَ مَكَّةَ . ( وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ ) ، أَيِ : التَّجَرُّدِ ( لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ، وَلَا الْعُمْرَةَ ) ، كَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقِيهِ ، ( فَقَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْفَاعِلِ ، أَيْ : نَحَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْحُجَّةُ ، عِنْدَ الِاخْتِلَافِ خُصُوصًا ، وَقَدْ صَحِبَهَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث