حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا ، إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ، وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . 767 757 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) ، مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ ، مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا ) ، لَا يُخَالِفُ هَذَا الْحَصْرُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا ، أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا ، وَفِيهِمَا عَنْ أَنَسٍ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا : عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ رَدُّوهُ ، وَمِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ . وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ : اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدَّ الَّتِي فِي حَجَّتِهِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، بَلْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، ( إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ) ، هَذَا مُغَايِرٌ لِقَوْلِهَا ، وَلِقَوْلِ أَنَسٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَجَمَعَ الْحَافِظُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ ، وَأَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ : لَمْ يَعْتَمِرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الزُّهْرِيِّ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَهَذِهِ عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ ، ( وَاثْنَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ) : عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : اعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ الَّتِي فِي حَجَّتِهِ ، لِكَوْنِهَا فِي ذِي الْحَجَّةِ ، وَحَدِيثُهُ مُقَيَّدٌ بِذِي الْقَعْدَةِ ، وَلَمْ يَعُدَّ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْقَعْدَةِ أَوْ عَدَّهَا ، وَلَمْ يَعُدَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ لِخَفَائِهَا عَلَيْهِ ، كَمَا خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَرَّشٌ الْكَعْبِيُّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : اعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ .

قَالَتْ عَائِشَةُ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ ، زَادَ مُسْلِمٌ : وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ ، فَمَا قَالَ لَا ، وَلَا نَعَمْ ، سَكَتَ فَسُكُوتُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ ، أَوْ شَكَّ ، وَأَنَّهُ رَجَعَ لِصَوَابِهَا ، فَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ تَقْدِيمَ قَوْلِ عَائِشَةَ - النَّافِي - عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - الْمُثْبِتِ - خِلَافُ الْقَاعِدَةِ ، وَتَعَسَّفَ مَنْ قَالَ : مُرَادُ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : فِي رَجَبٍ قَبْلَ هِجْرَتِهِ ، لِأَنَّهُ وَإِنِ احْتَمَلَ ، لَكِنَّ قَوْلَهَا : مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ ، يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ رَدِّهَا عَلَيْهِ ، وَسُكُوتِهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَتِ الْأَرْبَعَ ، وَأَنَّهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَمَا الَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يُفْصِحَ بِمُرَادِهِ ، فَيَرْتَفِعَ الْإِشْكَالُ ، وَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ : لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي رَجَبٍ ، يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ ؟ وَهَبْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافَقَهُمْ فَكَيْفَ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ ؟ وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، عَنْ عَائِشَةَ : خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ ، وَقَصَرَ وَأَتْمَمْتُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِي الْهَدْيِ : إِنَّهُ غَلِطَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ أَنَّ قَوْلَهَا : فِي رَمَضَانَ ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا : خَرَجْتُ ، وَالْمُرَادُ : سَفَرُ مَكَّةَ ، وَاعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ، لَكِنْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، فَلَمْ يَقُلْ فِي رَمَضَانَ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث