شرح الزرقاني على الموطأ
بَاب حِجَامَةِ الْمُحْرِمِ
774
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوْقَ رَأْسِهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ - مَكَانٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ - .
23
بَابُ حِجَامَةِالْمُحْرِمِ 784
774
( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) مُرْسَلٌ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَازِمِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( فَوْقَ رَأْسِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : وَسَطَ رَأْسِهِ ، وَقُيِّدَ بِالظَّرْفِ ، لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ ، وَلَا بِالْقَفَا ، بَلْ تَكُونُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ ، لُغَةً ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَصِّ ، قَالَ فِي الْمُحْكَمِ : الْحَجْمُ الْمَصُّ ، وَالْحَجَّامُ : الْمَصَّاصُ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ : مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الصُّدَاعِ يَعْرِضُ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ ، وَإِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ - بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْهَمْزِ - وَقَدْ يُتْرَكُ رَضُّ الْعَظْمِ بِلَا كَسْرٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ الْأَمْرَانِ ( وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلَحْيَيْ ) - بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَحْتِيَّتَيْنِ : أُولَاهُمَامَفْتُوحَةٌ ( جَمَلٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَالْمِيمِ ( مَكَانٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ) وَهُوَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقْرَبُ ، وَقِيلَ : عَقَبَةٌ ، وَقِيلَ : مَاءٌ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ : عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَهَذَا يُبَيِّنُ تَعَدُّدَهَا مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا فِي إِحْرَامٍ وَاحِدٍ ، وَأَنَّ الثَّانِيَ فِي عُمْرَةٍ ، وَالْأَوَّلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَفِيهِ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ ، وَغَيْرِهِ لِلْعُذْرِ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ ، وَلَوْ أَدَّتْ إِلَى قَلْعِ الشَّعْرِ لَكِنْ يَفْتَدِي إِذَا قَلَعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) ، الْآيَةَ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّدَاوِي ، وَاسْتِعْمَالُ الطِّبِّ ، وَالتَّدَاوِي بِالْحِجَامَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَنْفَعَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا : إِنْ كَانَ الشِّفَاءُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ كَيٍّ بِنَارٍ ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ .