بَاب جَامِعِ الْحَجِّ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ : مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ ؟ فَقُلْتُ : أَرَدْتُ ظِلَّهَا ، فَقَالَ : هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، مَا أَنْزَلَنِي إِلَّا ذَلِكَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى ، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ : السِّرَرُ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا . 966 950 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَلْحَلَةَ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ ( الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، الْمَدَنِيِّ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ ( عَنْ أَبِيهِ ) إِنْ لَمْ يَكُنْ عِمْرَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَنْصَارِيَّ أَوْ عِمْرَانَ بْنَ عَوَادَةَ ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ( أَنَّهُ قَالَ : عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) ابْنِ الْخَطَّابِ ( وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ، شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا شِعْبٌ ( بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ : مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ ؟ فَقُلْتُ : أَرَدْتُ ظِلَّهَا ، فَقَالَ : هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، مَا أَنْزَلَنِي ) تَحْتَهَا ( إِلَّا ذَلِكَ ) إِرَادَةُ ظِلِّهَا ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَرَادَ بِهِمَا الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَحْتَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى فَوْقَ الْمَسْجِدِ ، وَالْأَخَاشِبُ : الْجِبَالُ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : الْأَخَاشِبُ يُقَالُ إِنَّهَا اسْمٌ لِجِبَالِ مَكَّةَ ، وَمِنًى خَاصَّةً ( وَنَفَخَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ أَشَارَ ( بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ) قَالَ الْبَوْنِيُّ : أَحْسَبُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ظَنَّ أَنَّ عِمْرَانَ يَعْلَمُ الْوَادِيَ الَّذِي فِيهِ الْمُزْدَلِفَةُ ، لِذَلِكَ مَا كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ ( فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ : السُّرَرُ ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا ( بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا ) أَيْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ، فَقُطِعَ سُرَّهُمْ ، بِالضَّمِّ ، وَهُوَ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الصَّبِيِّ ، كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا ، فَقَوْلُ السُّيُوطِيِّ : أَيْ قَمَعَتْ سُرَّتَهُمْ إِذْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ، مَجَازٌ ، سُمِّيَ السُّرُّ سُرَّةً لِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : بُشِّرُوا تَحْتَهَا بِمَا يَسُرُّهُمْ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَهُوَ مِنَ السُّرُورِ ، أَيْ تَنَبَّؤُوا تَحْتَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَسُّرُوا بِذَلِكَ وَبِهِ أَقُولُ ، وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِمَوَاضِعِ النَّبِيِّينَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .