حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي الْحِنْثِ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1403
قَالَ يَحْيَى : حَدَّثَنَا مَالِك ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ ، عَنْ جَابِرِبْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .
8
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِنْثِ عَلَىمِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1434
1403
( مَالِكٌ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ) وَيُقَالُ فِيهِ : هِشَامُ بْنُ هِشَامٍ ( عَنْ عُتْبَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ فَمُوَحَّدَةٌ ( ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ ، الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، وَعُمِّرَ طَوِيلًا ، وَمَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمْ ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ رَجُلَانِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْجَهَالَةُ ، لِمَالِكٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ، الْمَدَنِيِّ مَوْلَى كِنْدَةَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ أَنَّهُ ذُهْلِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، قَالَ مُصْعَبٌ : أَبُوهُ نِسْطَاسٌ مَوْلَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ .

اهـ . وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَوْلَى قُرَيْشٍ . ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ) الْخَزْرَجِيِّ ، الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي ) قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ عِنْدَ مِنْبَرِي ، وَهُوَ الْآنَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الْقِبْلَةِ وَالْمِحْرَابِ ؛ لِأَنَّهُ زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَكَانَتِ الْيَمِينُ عِنْدَ مِنْبَرِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَوْضِعُ مُصَلَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْقِبْلَةُ وَالْمِحْرَابُ فَشَيْءٌ بُنِيَ بَعْدَهُ ( آثِمًا ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، ورواه القعنبي ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بَكِيرٍ ، وَالْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ بِلَفْظِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَفِيهِ اشْتِرَاطُ الْإِثْمِ فَلَا يَقَعُ الْوَعِيدُ إِلَّا مَعَ تَعَمُّدِ الْإِثْمِ فِي الْيَمِينِ وَاقْتِطَاعِ حَقِّ الْمُسْلِمِ بِهَا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ ( تَبَوَّأَ ) أَيِ اتَّخَذَ ( مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) وَعِيدٌ شَدِيدٌ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ الْعَظِيمَةِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنَى الْقَصْدِ فِي الذَّنْبِ وَجَزَائِهِ ، أَيْ كَمَا أَنَّهُ قَصَدَ الْإِثْمَ فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ فِي ذَا الْمَكَانِ الْعَظِيمِ كَذَلِكَ يَقْصِدُ فِي جَزَائِهِ التَّبَوُّءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُنَا - أَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ - فِي الْوَعِيدِ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ بَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَفَرَ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 48 ) وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي فَمَدَحَ نَفْسَهُ بِإِخْلَافِ الْوَعِيدِ وَلَوْ كَانَ كَذِبًا مَا مَدَحَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( سورة هُودٍ : الْآيَةُ 65 ) ، وَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ( سورة مَرْيَمَ : الْآيَةُ 54 ) فَوَصَفَ الْوَعْدَ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ بِوُجُوبِ التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ ، فَفِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَبِغَيْرِهِمَا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِلُّ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث