1بَابُ السُّنَّةِفِي الشَّعْرِ
1716وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى .
1بَابُ السُّنَّةِفِي الشَّعَرِ 1764
1716( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ) الْعَدَوِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ ، يُقَالُ : اسْمُهُ عُمَرُ ( عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْإِمَامِ ، رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ ) نَدْبًا وَقِيلَ : وُجُوبًا ( بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ) أَيْ بِإِزَالَةِ مَا طَالَ مِنْهَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ حَتَّى تَبِينَ الشَّفَةُ ، بَيَانًا ظَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ فِيمَا مَرَّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَنْ مَنَعَ حَلْقَ الشَّارِبِ ، وَمَنْ قَالَ : يُنْدَبُ حَلْقُهُ ، قَالَ : مَعْنَاهُ الِاسْتِئْصَالُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِلُّغَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْفَاءَ أَصْلُهُ الِاسْتِقْصَاءُ ، وَهَذَا يَرُدُّهُ حَدِيثُ : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ، فَدَلَّ التَّعْبِيرُ بِمِنِ الَّتِي لِلتَّبْعِيضِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَأْصِلُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ شَارِبَهُ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ : ضِفْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ ، وَفِي الْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ : فَوَضَعَ السِّوَاكَ تَحْتَ الشَّارِبِ ، وَقَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي الْبَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ : أَبْصَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا وَشَارِبُهُ طَوِيلٌ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِمِقَصٍّ وَسِوَاكٍ، فَجَعَلَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ مَا جَاوَزَهُ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : رَأَيْتُ خَمْسَةً مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُصُّونَ شَوَارِبَهُمْ : أَبُو أُمُامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ هَوْنٍ السُّلَمِيُّ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَامِرٍ الثُّمَالِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، وَلَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ حَلْقَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الْحَلْقِ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ ؛ لِأَنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَنِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِقَوْلِهِ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْمَدْلُولِ اللُّغَوِيِّ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثِ الْقَصِّ كَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَأَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَأَبَا رَافِعٍ يُنْهِكُونَ شَوَارِبَهُمْ كَالْحَلْقِ ، وَلِذَا ذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ إِلَى التَّخْيِيرِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى قَوْلَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ : الِاسْتِئْصَالُ ، قَالَ : دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَلَا تَعَارُضَ ، فَالْقَصُّ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ ، وَالْإِحْفَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ ، فَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ ، فَيُخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ .
( وَإِعْفَاءِ اللِّحَى ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ، وَبِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ : جَمْعُ لِحْيَةٍ بِالْكَسْرِ فَقَطْ ، اسْمٌ لِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ ، وَمَعْنَاهُ تَوَفُّرُهَا لِتَكْثُرَ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ إِعْفَاءَهَا مِنَ الْإِحْفَاءِ ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا أَيْضًا لَيْسَ مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَا يَأْخُذَانِ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا فَضَلَ عَنِ الْقَبْضَةِ .
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ اللِّحْيَةِ إِذَا طَالَتْ جِدًّا ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَيُقَصَّ ، انْتَهَى . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا بِالسَّوِيَّةِ ، أَيْ لِيَقْرُبَ مِنَ التَّدْوِيرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْبُوبٌ ، وَالطُّولَ الْمُفْرِطَ قَدْ يُشَوِّهُ الْخَلْقَ ، وَيُطْلِقُ أَلْسِنَةَ الْمُغْتَابِينَ ، فَفِعْلُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى تَقْصِيصِ اللِّحْيَةِ ، وَجَعْلِهَا طَاقَاتٍ فَيُكْرَهُ ، أَوْ يَقْصِدُ الزِّينَةَ وَالتَّحْسِينَ لِنَحْوِ النِّسَاءِ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَخْذِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِنَحْوِ تَزَيُّنٍ ، وَفِعْلُهُ فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ لِتَشَعُّثٍ أَوْ إِفْرَاطِ طُولٍ يُتَأَذَّى بِهِ .
وَقَالَ الطَّيْبِيُّ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَصُّهَا كَالْأَعَاجِمِ ، أَوْ وَصْلُهَا كَذَنَبِ الْحِمَارِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الِاسْتِئْصَالُ ، أَوْ مَا قَارَبَهُ بِخِلَافِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ابْنِ سَعِيدٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .