حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ، كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ : إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ . 1765 1717 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ حُمَيْدِ ) - بِضَمِّ الْحَاءِ - ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الثَّبْتِ الْحُجَّةِ : ( أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ) صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ الْأُمَوِيَّ ( عَامَ حَجَّ ) سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، فَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا ( وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) النَّبَوِيِّ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا بَعْدَ الْخِلَافَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَآخِرُ حَجَّةٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، ( وَتَنَاوَلَ ) : أَخَذَ مُعَاوِيَةُ ( قُصَّةً ) - بِضَمِّ الْقَافِ ، وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - خُصْلَةً ( مِنْ شَعَرٍ ) تَزِيدُهَا الْمَرْأَةُ فِي شَعَرِهَا لِتُوهِمَ كَثْرَتَهُ ، ( كَانَتِ ) الْقُصَّةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ ، أَيْ ذَلِكَ الشَّعَرُ ( فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَالرَّاءِ ، وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَاتِ وَتَحْتِيَّةٍ ، مِنْ خَدَمِهِ الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ : وَجَدْتُ هَذِهِ عِنْدَ أَهْلِي ، وَزَعَمُوا أَنَّ النِّسَاءَ يَزِدْنَهُ فِي شُعُورِهِنَّ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ : مَا كُنْتُ أَرَى يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ ، ( يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) أَيْ لِيُسَاعِدُوهُ عَلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ ، أَوْ لِيُنْكِرَ هُوَ عَلَيْهِمْ إِهْمَالَهُمْ إِنْكَارَ ذَلِكَ ، وَعَدَمَ تَغْيِيرِهِمْ لِذَلِكَ الْمُنْكَرِ .

( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ ) الْقُصَّةِ الَّتِي تَصِلُهُ الْمَرْأَةُ بِشَعَرِهَا ، ( وَيَقُولُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا هَلَكَتْ ) وَلِمُسْلِمٍ : إِنَّمَا عُذِّبَ ( بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ ) أَيْ مِثْلَ هَذِهِ الْقُصَّةِ ، وَوَصَلَهَا بِالشَّعَرِ ( نِسَاؤُهُمْ ) . وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهُ الزُّورَ ، يَعْنِي الْوَصْلَةَ فِي الشَّعَرِ ، أَيْ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ ، وَالزُّورُ : الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سُوءٍ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَهَى عَنِ الزُّورِ .

قَالَ : وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : أَلَا وَهَذَا الزُّورُ . قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ شُعُورَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ الِاعْتِبَارُ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَاسِ لِخَوْفِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْهَلَاكَ كَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ مِثْلَهُ اسْتَحَقَّهُ ، أَوْ يَعْفُو اللَّهُ ، وَوُجُوبُ اجْتِنَابِ عَمَلٍ هَلَكَ بِهِ قَوْمٌ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقُصَّةَ لَمْ تُفْشَ فِيهِمْ حَتَّى أَعْلَنُوا بِالْكَبَائِرِ ، فَكَأَنَّ الْقُصَّةَ عَلَامَةٌ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ إِلَّا فِي أَهْلِ الْفِسْقِ ، لَا أَنَّهَا فَعْلَةٌ يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهَا الْهَلَاكَ بِهَا دُونَ أَنْ يُجَامِعَهَا غَيْرُهَا .

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ نُهُوا تَحْرِيمًا عَنْ ذَلِكَ ، فَاتَّخَذُوهُ اسْتِخْفَافًا ، فَهَلَكُوا . وَالَّذِي مُنِعُوا مِنْهُ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا مِثْلُهُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، انْتَهَى ، مُلَخَّصًا . وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَبَرٌ ، فَيَكُونُ حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَابْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَائِلًا : غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ : إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث