حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاصِيَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى شَعَرِ امْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ شَعَرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ بَأْسٌ . 1766 1718 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدِ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ ، نَزِيلِ مَكَّةَ ، ثُمَّ الْيَمَنِ ، ثِقَةٌ ثَبْتٍ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ : كَانَ أَثْبَتَ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) شَيْخِ الْإِمَامِ ، رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ .

( أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا أَرْسَلَهُ رُوَاةُ مَالِكٍ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ خَالِدٍ الْخَيَّاطَ ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ أَنَسٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلٌ ، وَالصَّوَابُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاصِيَتَهُ ) أَيْ أَنْزَلَ شَعَرَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ ، ( مَا شَاءَ اللَّهُ ) مُوَافَقَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَتَهُمْ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ لِتَمَسُّكِهِمْ فِي زَمَانِهِ بِبَقَايَا شَرَائِعِ الرُّسُلِ ، أَوْ لِاسْتِئْلَافِهِمْ كَمَا تَآلَفَهُمْ بِاسْتِقْبَالِ قِبْلَتِهِمْ . ( ثُمَّ فَرَقَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ، رُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا ، أَيْ أَلْقَى شَعَرَهُ إِلَى جَانِبَيْ رَأْسِهِ ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى جَبْهَتِهِ . وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : ثُمَّ أُمِرَ بِالْفَرْقِ فَفَرَقَ ، وَكَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) حِينَ أَسْلَمَ غَالِبُ الْوَثَنِيِّينَ ، وَغَلَبَتِ الشِّقْوَةُ عَلَى الْيَهُودِ ، وَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِمْ الِاسْتِئْلَافُ فَخَالَفَهُمْ ، وَأَمَرَ بِمُخَالَفَتِهِمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَلِأَنَّهُ أَنْظَفُ وَأَبْعَدُ عَنِ السَّرَفِ فِي غَسْلِهِ ، وَعَنْ مُشَابَهَةِ النِّسَاءِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَرْقِ وَالسَّدْلِ ، لَكِنَّ الْفَرْقَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ ظَهَرَ الشَّرْعُ بِهِ ، لَكِنْ لَا وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ مِنَ الصَّحْبِ مَنْ سَدَلَ بَعْدَهُ ، فَلَوْ كَانَ الْفَرْقُ وَاجِبًا مَا سَدَلُوا ، وَزَعْمُ نَسْخِهِ يَحْتَاجُ لِبَيَانِ نَاسِخِهِ وَتَأَخُّرِهِ عَنِ الْمَنْسُوخِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ نُسِخَ مَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلِذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : تَوَهُّمُ النَّسْخِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ أَصْلًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ ، قَالَ : وَهَذَا عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ حُبَّهُ مُوَافَقَتَهُمْ ، وَمُخَالَفَتَهُمْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَصْلَحَةً ، وَحَدِيثُ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ : إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَهَا ، وَإِلَّا تَرَكَهَا ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ مَعَ أَوْصَافِهِ الدَّائِمَةِ ، وَجِبِلَّتِهِ الَّتِي كَانَ مَوْصُوفًا بِهَا ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْفَرْقَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : حَدِيثُ هِنْدٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ أَوَّلًا لِمَا بَيَّنَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ فَرَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى شَعَرِ امْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ شَعَرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ بِأْسٌ ) لِجَوَازِ ذَلِكَ بِلَا شَهْوَةٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث