حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

مَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَقَالَ : آلله ، فَقُلْتُ : آلله ، فَقَالَ : آلله ، فَقُلْتُ : آلله فَقَالَ : آلله ، فَقُلْتُ : آلله ، قَالَ : فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ : أَبْشِرْ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ . 1779 1731 ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) - بِمُهْمَلَةٍ ، وَزَايٍ - سَلَمَةَ ( ابْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ) اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بِالتَّحْتِيَّةِ ، وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( الْخَوْلَانِيِّ ) التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ ، وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ ، ( أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ بِالشَّامِ ، ( فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ) أَيْ أَبْيَضُ الثَّغْرِ حَسَنُهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : كَثِيرُ التَّبَسُّمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ ، وَفِي أُخْرَى : وَضِيءُ الْوَجْهِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عِشْرُونَ ، وَفِي أُخْرَى : ثَلَاثُونَ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُمْ فَوْقَ الْعِشْرِينَ وَدُونَ ثَلَاثِينَ . ( إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ ) أَيْ صَعِدُوا إِلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَقِفُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ : مَأْخُوذٌ ، مِنْ أَسْنَدَ إِلَى الْجَبَلِ إِذَا صَعِدَ فِيهِ ، وَفِيهِ لُطْفٌ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ جَبَلُ عِلْمٍ بِنَصِّ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ ، وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، ( وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ) وَلِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ : فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَقَالَ قَوْلًا ، انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ .

( فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ) أَيِ التَّبْكِيرِ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ ، لِحَدِيثِ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ فِي الْهَاجِرَةِ ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ . ( وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ) أَيْ أَتَمَّهَا ، ( ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ ) : جِهَةِ ( وَجْهِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ) لَا لِغَرَضٍ ( فَقَالَ : آللَّهِ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، وَالْخَفْضِ ، ( فَقُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ ) أَبُو إِدْرِيسَ ، ( فَقَالَ مُعَاذٌ ) ثَانِيًا : ( آللَّهِ ، فَقُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ ) أَبُو إِدْرِيسَ : ( فَأَخَذَ ) مُعَاذٌ ( بِحُبْوِ رِدَائِي ) - بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ - أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُحْتَبَى بِهِ مِنَ الرِّدَاءِ ، فَالْحُبْوَةُ : ضَمُّ السَّاقَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ بِثَوْبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ : فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي ، لَمْ يَقُلْ : رِدَائِي ، ( فَجَبَذَنِي ) تَقْدِيمُ الْبَاءِ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ بِمَعْنَى : جَذَبَنِي بِتَقْدِيمِ الذَّالِ ، وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً كَمَا زَعَمَ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ ، فَقَالَ : لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَأْخُوذًا مِنَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ ، أَيْ جَرَّنِي وَسَحَبَنِي . ( وَقَالَ : أَبْشِرْ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ، ( فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ : حَقَّتْ ( مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ هُنَا ، وَفِيمَا بَعْدَهُ ( فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ) أَيْ يَتَجَالَسُونَ فِي مَحَبَّتِي بِذِكْرِي ، وَكَانَ الْجُنَيْدُ مَشْغُولًا فِي خَلْوَتِهِ ، فَإِذَا جَاءَ إِخْوَانُهُ خَرَجَ وَقَعَدَ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُ : لَوْ أَعْلَمُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ مَا خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ لِمُجَالَسَةِ الْخَوَاصِّ أَثَرًا فِي صَفَاءِ الْحُضُورِ ، وَنَشْرِ الْعُلُومِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ .

( وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : الَّذِينَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيْ يَبْذُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي مُهِمَّاتِهِ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ فِي اللَّهِ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ بِبَذْلِ نَفْسِهِ لَيْلَةَ الْغَارِ ، وَبَذْلِ مَالِهِ . ( وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ) لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ ، وَلَا أُخْرَوِيٍّ . زَاد الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : وَالْمُتَصَادِقِينَ فِيَّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ لَهَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ ، فَتَعَلَّقَتْ بِتَوْحِيدِهِ فَأَلَّفَ بَيْنَهُمْ بِرُوحِهِ ، وَرُوحُ الْجَلَالِ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يُوصَفَ ، فَإِذَا وَجَدَتْ قُلُوبُهُمْ نَسِيمَ رُوحِ الْجَلَالِ كَادَتْ تَطِيرُ فِي أَمَاكِنِهَا شَوْقًا إِلَيْهِ ، فَهُمْ مَحْبُوسُونَ بِهَذَا الْهَيْكَلِ ، فَصَارُوا فِي اللِّقَاءِ يَهِشُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ائْتِلَافًا وَتَلَذُّذًا وَشَوْقًا لِمَحْبُوبِهِمُ الْأَعْظَمِ ، فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ لَهُمُ الْحُبُّ فَفَازُوا بِكَمَالِ الْقُرْبِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لِمُعَاذٍ ، وَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ لِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ : أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَفُلَانًا وَفُلَانًا ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَلِذَا قَالَ قَوْمٌ وَهِمَ : مَالِكٌ ، فَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : غَلِطَ أَبُو حَازِمٍ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَهَذَا كُلُّهُ تَخَرُّصٌ ، وَظَنٌّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَجَاءَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى غَيْرِ أَبِي حَازِمٍ مِنْهُمُ : الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، كِلَاهُمَا عِنْدَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ : حَدَّثَنِي عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ لَقِيَ مُعَاذًا وَسَمِعَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ فِي هَذَا عَلَى مَالِكٍ ، وَلَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ : فَاتَنِي مُعَاذٌ عَلَى فَوَاتِ لُزُومٍ وَطُولِ مُجَالَسَتِهِ ، أَوْ فَاتَنِي فِي حَدِيثِ كَذَا أَوْ مَعْنَى كَذَا ، وَلَيْسَ سَمَاعُهُ مِنْهُ بِمُنْكَرٍ ، فَإِنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَمَاتَ مُعَاذٌ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ عُبَادَةَ ، لِجَوَازِ أَنَّ عُبَادَةَ وَمُعَاذًا وَغَيْرَهُمَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث