1787حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ يَرْفَعُهُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِالدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً ، فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ .
15بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِمِنَ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ 1834
1787( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - الْمُذْحَجِيِّ ( مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ) بْنِ مَرْوَانَ الْأُمَوِيِّ وَحَاجِبِهِ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقِيلَ : حَيٌّ أَوْ حَيِيٌّ أَوْ حَوِيٌّ ، ثِقَةٍ ، مَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ ( عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ) الْكَلَاعِيِّ الْحِمْصِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، ثِقَةٍ عَابِدٍ يُرْسِلُ كَثِيرًا ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : بَعْدَهَا ( يَرْفَعُهُ ) لَفْظُهُ : يَسْتَعْمِلُهَا الْمُحْدِّثُونَ بَدَّلَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ ) أَيْ : لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ ، وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ ، فَيُكَلِّفُهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ ، بَلْ يُسَامِحُهُمْ وَيَلْطُفُ بِهِمْ ، قِيلَ : لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الرَّفِيقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اسْمًا ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ هُنَا عَلَى قَصْدِ التَّسْمِيَةِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ تَمْهِيدًا لِلْحُكْمِ الَّذِي بَعْدَهُ ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ جَوَازُ تَسْمِيَتِهِ تَعَالَى رَفِيقًا وَغَيْرَهُ مِمَّا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، ( يُحِبُّ الرِّفْقَ ) - بِالْكَسْرِ - لِينُ الْجَانِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَالْأَخْذُ بِأَيْسَرِ الْوُجُوهِ وَأَحْسَنِهَا ، أَيْ : يُحِبُّ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ مَا يُحَاوِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ : يُحِبُّ أَنْ يَرْفُقَ بِعِبَادِهِ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ ، ( وَيَرْضَى بِهِ )يُثَبِّتُ فَاعِلَهُ ، ( وَيُعِينُ عَلَيْهِ ) بِتَسْهِيلِهِ عَلَى قَاصِدِهِ ، ( مَا لَا يُعِينُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي ( عَلَى الْعُنْفِ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَسُكُونِ النُّونِ - : الشِّدَّةُ الْمَشَقَّةُ ، نَبَّهَ بِهِ عَلَى وَطَاءَةِ الْأَخْلَاقِ ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ ، وَكَمَالِ الْمُجَامَلَةِ ، وَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الرِّفْقَ أَنْجَحُ الْأَسْبَابِ وَأَنْفَعُهَا بِأَسْرَارِهَا ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَلَا مَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَالْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ : وَالرِّفْقُ مَطْلُوبٌ مَعَ الْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَ . ( فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ ) - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ - جَمْعُ عَجْمَاءَ ، وَهِيَ الْبَهِيمَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ ، ( فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ) جَمْعُ مَنْزِلٍ ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي اعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهَا ، أَيْ : أَرِيحُوهَا فِيهَا لِتَقْوَى عَلَى السَّيْرِ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَاعْطُوهَا حَظَّهَا مِنَ الْمَنَازِلِ ، وَلَا تَكُونُوا عَلَيْهَا شَيَاطِينَ ، أَيْ : لَا تَرْكَبُوهَا رُكُوبَهُمْ ، وَلَا تَسْتَعْمِلُوهَا اسْتِعْمَالَهُمْ فِي عَدَمِ مُرَاعَاةِ الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ .
( فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ ) الَّتِي تَسِيرُونَ فِيهَا ( جَدْبَةً ) - بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - ( فَانْجُوا عَلَيْهَا ) بِنُونٍ وَجِيمٍ ، أَيْ : أَسْرِعُوا ، وَالنَّجَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ والسُّرْعَةُ ، أَيِ : اطْلُبُوا النَّجَا مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ ( بنفيها ) - بِكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ - شَحْمِهَا فَإِنَّكُمْ إِنْ أَبْطَأْتُمْ عَلَيْهَا فِي أَرْضٍ جَدْبَةٍ ضَعُفَتْ وَهَزَلَتْ . ( وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا ، لِلْعِلْمِ بِالْفَاعِلِ سُبْحَانَهُ ، شَبَّهَ سُهُولَةَ السَّيْرِ لَيْلًا بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ يَسْهُلُ حَمْلُهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مَرْفُوعًا : إِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ ، فَانْجُوا عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَتْ سَنَةً فَانْجُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّمَا يَطْوِيهَا اللَّهُ ، أَيْ : لَا يَطْوِي الْأَرْضَ لِلْمُسَافِرِ فِيهَا لَيْلًا إِلَّا اللَّهُ إِكْرَامًا لِلْمُسَافِرِ ، حَيْثُ أَتَى بِهَذَا الْأَدَبِ الشَّرْعِيِّ .
( وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ ) أَيِ : النُّزُولَ آخر اللَّيْلِ لِنَحْوِ نَوْمٍ ( عَلَى الطَّرِيقِ ) ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ عَلَى : جَوَادِّ الطَّرِيقِ ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا ، بِشَدِّ الدَّالِّ جَمْعُ جَادَّةٍ ، أَيْ : مُعْظَمِ الطَّرِيقِ ، وَالْمُرَادُ : نَفْسُهَا ، ( فَإِنَّهَا طَرِيقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ ) وَغَيْرِهَا ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ، أَيْ : مَحَلُّ تَرَدُّدِهَا بِاللَّيْلِ لِتَأْكُلَ مَا فِيهَا مِنْ رِمَّةٍ ، وَتَلْتَقِطُ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْمَارَّةِ مِنْ نَحْوِ مَأْكُولٍ . زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا اللَّاعِنُ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ حَدِيثٌ ، وَأَخْذٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا ذُكِرَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ أَحَادِيثُ شَتَّى مَحْفُوظَةٌ ، انْتَهَى .
وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدَبِ ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَبَادِرُوا بِهَا نَفْيَهَا ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ .