25 - الْبَوْلُ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا 29 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا جَالِسًا . 29 ( أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ قَائِمًا ، فَلَا تُصَدِّقُوهُ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : إِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ لِينٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرِيكًا الْقَاضِي ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ بِسُوءِ الْحِفْظِ ، وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : إِنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إِنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ صَحِيحٌ ، وَتَسَاهُلُ الْحَاكِمِ فِي التَّصْحِيحِ مَعْرُوفٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِشَرِيكٍ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمُسْلِمٌ خَرَّجَ لَهُ اسْتِشْهَادًا لَا احْتِجَاجًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ ، فَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَصَحُّ مِنْهُ بِلَا تَرَدُّدٍ ، وَلَوْ تَكَافَآ فِي الصِّحَّةِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ نَفْيَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَا يَقْدَحُ فِي إِثْبَاتِ حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ سَيِّدٌ مَقْبُولُ النَّقْلِ إِجْمَاعًا ، وَنَفْيُهَا كَانَ بِحَسَبِ عِلْمِهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا أَثْبَتَتْهُ وَنَفَتْ غَيْرَهُ كَانَ هُوَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الرِّجَالُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْهَا ، أَيْ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقَعْ فِي الْبَيْتِ ، بَلْ فِي الطَّرِيقِ فِي مَوْضِعٍ يُشَاهِدُ فِيهِ الرِّجَالُ دُونَ زَوْجَاتِهِ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبُولُ قَائِمًا . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرَّةُ الَّتِي كَانَ مَعَهُ فِيهَا حُذَيْفَةُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَهَا ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا إِلَّا مَرَّةً فِي كَثِيبٍ أَعْجَبَهُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الْبَوْلُ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا · ص 26 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْبَوْلُ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا · ص 26 25 - الْبَوْلُ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا 29 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا جَالِسًا . ( بَالَ قَائِمًا ) اِعْتَادَ الْبَوْل قَائِمًا ، ويُؤَيِّدهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، فَفِيهَا مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُول قَائِمًا ، وكَذَا التَّعْلِيل بِقَوْلِهَا : مَا كَانَ يَبُول إِلَّا جَالِسًا أَيْ مَا كَانَ يَعْتَاد الْبَوْل إِلَّا جَالِسًا ، فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث حُذَيْفَة ، وذَلِكَ لِأَنَّ مَا وقَعَ مِنْهُ قَائِمًا كَانَ نَادِرًا جِدًّا ، والْمُعْتَاد خِلَافه ، ويُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى عَدَم عِلْم عَائِشَة بِمَا وقَعَ مِنْهُ قَائِمًا ، والْحَاصِل أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه عليه وسلم هُوَ الْبَوْل قَاعِدًا ، ومَا وقَعَ مِنْهُ قَائِمًا فَعَلَى خِلَاف الْعَادَة لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وأَجَابَ بَعْضهمْ بِتَرْجِيحِ حَدِيث حُذَيْفَة بِأَنَّ فِي حَدِيث عَائِشَة شَرِيكًا الْقَاضِي ، وهُوَ مُتَكَلَّم فِيهِ بِسُوءِ الْحِفْظ ، وقَوْل التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ أَصَحّ شَيْء فِي الْبَاب لَا يَدُلّ عَلَى صِحَّته ، وتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ لَا عِبْرَة بِهِ لِأَنَّ تَسَاهُل الْحَاكِم فِي التَّصْحِيح مَعْرُوف ، وقَوْله عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ غَلَط لِأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخَرِّج لِشَرِيكٍ بِالْكُلِّيَّةِ ، ومُسْلِم خَرَّجَ لَهُ اِسْتِشْهَادًا لَا اِحْتِجَاجًا . قُلْت : والْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى الْجَوَاب بِوَجْهٍ آخَر ، وهُوَ أَنْ يُحْمَل حَدِيث عَائِشَة عَلَى الْبَيْت ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَالِمَة بِأَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي الْبَيْت ، فَالْمَعْنَى مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا فِي الْبَيْت لَا تُصَدِّقُوهُ ، ومَعْلُوم أَنَّ حَدِيث حُذَيْفَة كَانَ خَارِج الْبَيْت ، وهُوَ مُرَاده بِالصَّحْرَاءِ فِي التَّرْجَمَة ، فَلَا إِشْكَال أَصْلًا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .