40 - الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ 1900 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي أُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ : قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ . 1900 ( لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : أَعْطِنِي قَمِيصَكُ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ , وَصَلِّ عَلَيْهِ , وَاسْتَغْفِرْ لَهُ , فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : يُخَالِفُهُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ ( أَتَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ - وَقَدْ وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ - فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَأُمِرَ بِهِ ، فَأُخْرِجَ لَهُ ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ , وَألبَسَهُ قَمِيصَهُ ) قَالَ : وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ أَيْ : أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ فَأُطْلِقَ عَلَى الْعِدَةِ اسْمُ الْعَطِيَّةِ مَجَازًا ؛ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا , وَقِيلَ : أَعْطَاهُ أَحَدُ قَمِيصَيْهِ أَوَّلًا , ثُمَّ أَعْطَاهُ الثَّانِي بِسُؤَالِ وَلَدِهِ , وَفِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ , وَقِيلَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ مَا وَقَعَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ إِكْرَامِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ تَرْتِيبٍ . ( فَجَذَبَهُ عُمَرُ , وَقَالَ : قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ , كَمَا فِي سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ) , وَقَالَ : مُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ , فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ لَا مَنْعَ , وَأَنَّ الرَّجَاءَ لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ · ص 36 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ · ص 36 40 - الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ 1900 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي أُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ : قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ . ( فآذِنُونِي ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أَعْلِمُونِي . ( أُصَلِّي عَلَيْهِ ) اِسْتِئْنَاف ، ولَيْسَ بِجَوَابِ أَمْرٍ ، وإِلَّا لَكَانَ أُصَلِّ بِلَا يَاءٍ ، إِلَّا أَنْ يقال : الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِمُعَامَلَةِ الْمُعَلَّل مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ ، وهُوَ تَكَلُّفٌ بِلَا حَاجَةٍ . ( نَهَاك اللَّه ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ كَانَ بَعْدُ ، أُجِيبَ بِأَنَّ عُمَرَ فهِمَ مِنْ قَوْله : فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ - مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، فأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ لَا مَنْعَ . فإِنْ قُلْت : كَيْفَ لِعُمَرَ أَنْ يَقُول أَوْ يَعْتَقِد ذَلِكَ ، وفِيهِ اِتِّهَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ ؟ قُلْت : لَعَلَّهُ جُوِّزَ لِلنِّسْيَانِ والسَّهْوِ ، فأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَهُ ذَلِكَ ، ويُمْكِنُ أَنْ يقال : قَوْله نَهَاك ذَكَرَهُ عَلَى وجْهِ الِاسْتِفْسَارِ والسُّؤَالِ ، كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة : أَلَيْسَ اللَّه نَهَاك ، لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى فهْمِ مَا ظَنَّهُ نَهْيًا ، وأَمَّا مَا يَشْعُرُ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُتَحَقِّقًا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاة اِسْتِغْفَارٌ لِلْمَيِّتِ ، وقَدْ نُهِيَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فلَيْسَ بِشَيْءٍ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْن الْمَيِّت مُنَافِقًا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكًا ، والظَّاهِر أَنَّ الْحُكْم كَانَ في حَقّ الْمُشْرِكِينَ هُوَ النَّهْي ، وفِي حَقّ الْمُنَافِقِينَ التَّخْيِير ، ثُمَّ نَزَلَ الْمَنْعُ والنَّهْيُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .